فإنّه لو باع على أن يسلّم بعد شهر، كان باطلا، و القدرة على التسليم شرط عند وجوب التسليم، كالمسلم فيه لا يشترط وجوده و لا القدرة عليه حال العقد، بل حالة الحلول (١) .
و الحكم في أصل القياس ممنوع.
و لو قال: آجرتك سنة فإذا انقضت فقد آجرتك سنة أخرى، فالعقد الثاني باطل؛ لأنّه علّق العقد على انقضاء السنة، و من شرط العقد التنجيز و إن كانت مدّة الانتفاع و التصرّف متأخّرة ـ و هو أصحّ وجهي الشافعيّة (٢) ـ كما لو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد آجرتك مدّة كذا.
و أمّا الإجارة الواردة على الذمّة فيحتمل فيها التأجيل و التأخير عند الشافعيّة، كما لو أسلم في شيء مؤجّلا، و إن أطلق كان حالاّ (٣) .
مسألة ٥٥٨: إذا آجر داره سنة من زيد ثمّ آجرها من غيره السنة الثانية قبل انقضاء السنة الأولى، جاز.
و قال الشافعي: لا يجوز (٤) .
و لو آجرها من زيد نفسه، جاز عندنا ـ و هو أحد قولي الشافعي (٥) ـ لاتّصال المدّتين، كما لو آجر منه السنتين في عقد واحد.
و الثاني: المنع؛ لأنّه إجارة سنة قابلة، فلم تصح، كما لو آجر من غيره أو منه مدّة لا تتّصل بآخر المدّة الأولى، و لأنّ العقد الأوّل قد ينفسخ، فلا يتحقّق شرط العقد الثاني، و هو الاتّصال بالأوّل (٦) .
و هو غلط؛ لأنّا قد بيّنّا الجواز في الغير، ففي المستأجر أولى،
__________________
(١و٢) العزيز شرح الوجيز ٩٦:٦، روضة الطالبين ٢٥٧:٤.
(٣و٤) التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٣٢:٤، العزيز شرح الوجيز ٩٦:٦، روضة الطالبين ٢٥٧:٤.
(٥و٦) راجع:الهامش (٢) من ص ٦٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

