لكن قال بعضهم: إنّ ذلك في المبيع المستقرّ قيمته في البلد، كالخبز و اللحم، أمّا الثياب و العبيد و ما يختلف قدر الثمن فيه باختلاف المتعاقدين فيخصّ بيعها من البيّاع بمزيد منفعة و فائدة، فيجوز الاستئجار عليه (١) .
و إذا لم يجز الاستئجار و لم يلحق البيّاع تعب، فلا شيء له.
و إن تعب بكثرة التردّد أو كثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة، فله أجرة المثل، لا ما تواطأ عليه البيّاعون.
مسألة ٥٤٢: لا يجوز استئجار الديك ليوقظه وقت الصلاة؛ لأنّ ذلك يقف على فعل الديك، و لا يمكن استخراج ذلك منه بضرب و لا غيره، و قد يصيح و قد لا يصيح، و ربما صاح قبل الوقت أو بعده، و به قال أحمد (٢) .
و لا تجوز إجارة سباع البهائم و الطير التي لا تصلح للاصطياد بها.
و يجوز استئجار كلّ حيوان يمكن الانتفاع به من غير إتلاف، كالآدميّ الحرّ و العبد و كلّ بهيمة لها ظهر، مثل الإبل و البقر و الخيل و الحمير و ما أشبه ذلك.
فأمّا الغنم فإنّما ينتفع منها بالدرّ و النسل و الصوف و الشعر، و هذه أعيان لا يجوز تملّكها بعقد الإجارة.
و إن أمكن الانتفاع بها بوجه من الوجوه، كانت المنفعة غير مقصودة، فلا تجوز إجارتها.
و للشافعيّة و جهان (٣) ، كما في إجارة الدراهم و الدنانير.
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ٨٩:٦ ـ ٩٠، روضة الطالبين ٢٥٢:٤ ـ ٢٥٣.
(٢) المغني ١٥٥:٦، الشرح الكبير ٤٨:٦.
(٣) بحر المذهب ٣١١:٩، و فيه وجه الجواز، المغني ١٤٦:٦، الشرح الكبير ٦:٦٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

