و قال بعض الشافعيّة: يتخيّر العامل بين أن يفسخ العقد و لا شيء له، و بين أن يجيز و يتمّ العمل و يأخذ نصيبه ممّا بقي (١) .
و الوجه: الأوّل.
مسألة ٨٦٨: العامل أمين، و القول قوله فيما يدّعيه من هلاك و ما يدّعى عليه من خيانة؛ لأنّ ربّ المال ائتمنه بدفع ماله إليه، فهو كالمضارب، فإن اتّهمه حلف العامل؛ لأصالة البراءة.
فإن ادّعى المالك عليه خيانة أو سرقة في الثمار أو السعف و الأغصان، أو أتلف أو فرّط بتلف، لم تسمع دعواه حتى يحرّرها، فإذا حرّرها و بيّن قدر ما خان فيه و أنكر العامل، وجب على مالك النخيل البيّنة، فإن لم تكن له بيّنة، فالقول قول العامل مع يمينه، فإن حلف سقطت الدعوى.
و إن ثبتت عليه السرقة بالبيّنة أو باعترافه أو بيمين المالك مع نكوله أو ردّ اليمين عليه، لم تزل يده عنه، بل يضمّ المالك إليه من يحفظ عليه حصّة المالك، و لا ترفع يد العامل عن حصّته من الربح، و للمالك رفع يده (٢) عن حصّة المالك ـ و به قال أصحاب مالك (٣) ـ لأنّ فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه، و إذا لم يتعذّر ذلك لم يجب فسخ المساقاة، كما لو فسق بغير السرقة.
و قال المزني: يستأجر عليه من يعمل معه (٤) .
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ٧٤:٦، روضة الطالبين ٢٣٩:٤.
(٢) أي:يد العامل.
(٣) الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢ : ٦٤٩ / ١١٣٥ ، المغني و الشرح الكبير ٥:٥٧٤، بحر المذهب ٢٥٦:٩.
(٤) الحاوي الكبير ٣٨٢:٧، بحر المذهب ٢٥٦:٩، البيان ٢٣٣:٧، العزيز شرح الوجيز ٧٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

