كان أولى، و الأوّل هو الأشهر عندهم (١) .
و على القول الثاني لو قال: ساقيتك سنة، و أطلق، فهل يحمل على سنة عربيّة، أو على سنة الإدراك ؟ للشافعيّة وجهان، أصحّهما: الثاني (٢) .
و على الأوّل ـ و هو الذي ذهبنا إليه ـ لو أقّت بالزمان فأدركت الثمرة و بعض المدّة باقية، وجب على العامل أن يعمل في تلك المدّة، و لا أجرة له، و إن انقضت المدّة و على الأشجار طلع أو بلح، فللعامل نصيبه منهما، و على المالك التعهّد إلى الإدراك، قاله الشافعيّة (٣) .
و الأولى أنّ عليه تعهّد نصيبه خاصّة.
و لو حدث الطلع بعد المدّة، فلا حقّ له.
مسألة ٨٥٣: قد بيّنّا أنّ المساقاة من العقود اللازمة. و قال بعض العامّة: إنّها من العقود الجائزة، و إذا فسخ أحدهما بعد ظهور الثمرة، فهي بينهما على ما شرطاه، و على العامل تمام العمل، كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهور الربح، و إن فسخ العامل [قبل ذلك] (٤) فلا شيء له؛ لأنّه رضي بإسقاط حقّه، كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، و عامل الجعالة إذا فسخ قبل إتمام عمله، و إن فسخ ربّ المال قبل ظهور الثمرة، فعليه أجرة المثل للعامل؛ لأنّه منعه من إتمام عمله الذي يستحقّ به العوض، فأشبه ما لو فسخ الجاعل قبل إتمام عمل الجعالة، و فارق ربّ المال في المضاربة إذا فسخها
__________________
(١و٢) الوسيط ١٤٢:٤، العزيز شرح الوجيز ٦٦:٦، روضة الطالبين ٢٣٢:٤.
(٣) العزيز شرح الوجيز ٦٦:٦، روضة الطالبين ٢٣٣:٤.
(٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

