يستبدّ بالشجر كلّ مدّته، فيصير كالمالك، فيلزم تصوير من ليس بمالك في صور المالكين، و فيه إضرار بالمالكين، و لأنّ المساقاة مفتقرة إلى مدّة يقع فيها التعهّد و خروج الثمار، و لحصول الثمار غاية معلومة يسهل ضبطها، بخلاف القراض؛ لأنّ التأقيت يخلّ به؛ لأنّ الربح ليس له وقت معلوم، فربما لا يحصل في المدّة المقدّرة، و لأنّ عمل المساقاة مجهول، و إنّما ينضبط بالمدّة لا غير، فاشترط ذكر المدّة فيه ليتعيّن العمل و ينضبط.
و كلّ من قال بأنّ المساقاة عقد لازم أوجب تقدير المدّة، إلاّ أبا ثور؛ فإنّه قال: يصحّ من غير ذكر (١) مدّة، و يقع على سنة واحدة (٢) ، و أجازه بعض الكوفيّين استحسانا (٣) .
مسألة ٨٥٢: و يجب أن تكون المدّة مضبوطة لينتفي الغرر بجهالتها. ثمّ إن قيّدت بالأشهر أو السنين العربيّة أو غير العربيّة إذا علماها جاز، و لو أطلقا حمل على العربيّة.
فإن قدّرت بإدراك الثمار، لم يجز على إشكال؛ لأنّ هذا التأقيت غير مضبوط؛ فإنّ الثمار قد تتقدّم و قد تتأخّر، فيجب أن تقيّد بما يضبطها، كالإجارة، و الآجال في العقود، و هو أحد وجهي الشافعيّة.
و الثاني: إنّه يجوز؛ لأنّه المقصود في هذا العقد، ألا ترى أنّه لو أقّت بالزمان، كان الشرط أن يعلم أو يظنّ فيه الإدراك، فإذا تعرّض للمقصود
__________________
(١) في «ر» و الطبعة الحجريّة:«تقدير» بدل «ذكر».
(٢) الحاوي الكبير ٣٦٢:٧، حلية العلماء ٣٦٨:٥، المغني ٥٧٠:٥، الشرح الكبير ٥٦٦:٥.
(٣) المغني ٥٧٠:٥، الشرح الكبير ٥٦٦:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

