الغرض خلا العقد عن الفائدة فيكون باطلا.
و أمّا إذا كانت الثمار قد ظهرت و لم يبد صلاحها، فإن بقي للعامل ما فيه مستزاد الثمرة كالتأبير و السقي و إصلاح الثمرة، جازت المساقاة تحصيلا لتلك الفائدة، و لأنّ العقد و الحال هذه أبعد عن الغرر، بل انتفى الغرر عنها؛ للوثوق بالثمار، و لأن المساقاة إذا جازت قبل ظهور الثمرة فبعد ظهورها أولى؛ لأنّها صارت موجودة معلومة، و هو قول الشافعي في الأم و إحدى الروايتين عن أحمد، و به قال مالك و أبو يوسف و محمّد و أبو ثور.
و قال الشافعي في البويطي: لا تجوز ـ و هو الرواية الثانية عن أحمد ـ لأنّ النبي صلىاللهعليهوآله عامل أهل خيبر على الشطر ممّا يخرج من ثمر أو زرع (١) ، و لأنّ الثمرة إذا خرجت فقد حصل المقصود، فصار بمنزلة أن يقارضه على المال بعد ظهور الربح، و كان بمنزلة ما لو شرط المالك له شيئا من النخيل؛ لأنّ المالك قد ملكها و قد ظهرت، فأشبهت النخل، و لأنّ مقصود المساقاة أن تخرج الثمار بعمله (٢) .
و المعاملة التي وقعت من النبي صلىاللهعليهوآله لأهل خيبر لا تدلّ على المنع من غيرها؛ لأنّها واقعة لا عموم لها.
و نمنع حصول كمال المقصود؛ لأنّ التقدير حصول زيادة بعمل العامل، و به يخرج الجواب عن الباقي.
و أمّا إذا بدا صلاحها، فالأولى التفصيل أيضا، و هو أن يقال: إن بقي
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٣٨٣، الهامش (٤).
(٢) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٣٩٨:١، الوجيز ٢٢٧:١، الوسيط ١٣٨:٤ ـ ١٣٩، حلية العلماء ٣٦٦:٥، العزيز شرح الوجيز ٥٨:٦، المغني و الشرح الكبير ٥٥٨:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

