و إن كانت المدّة يحتمل أن تثمر فيها و يحتمل أن لا تثمر، فالوجه : البطلان؛ لما تقدّم.
و للشافعيّة وجهان.
أصحّهما: ما قلناه؛ لأنّه عقد على عوض غير موجود و لا غالب الوجود، فأشبه السّلم في معدوم إلى وقت يحتمل أن يوجد فيه و يحتمل أن لا يوجد.
و الثاني: تصحّ، و يكفي الاحتمال و رجاء الوجود، فعلى هذا إن أثمرت استحقّ، و إلاّ فلا شيء له، و على الأوّل يستحقّ أجرة المثل؛ لأنّه عمل طامعا (١) .
تذنيب: لو دفع إليه وديّا ليغرسه في أرض الغارس على أن يكون الغراس للدافع و الثمار بينهما، بطل، و للعامل عليه أجرة عمله و أرضه.
و لو دفع إليه أرضه ليغرسها بوديّ نفسه على أن تكون الثمرة بينهما، فهو فاسد أيضا، و لصاحب الأرض أجرتها على العامل.
الشرط الثاني: أن تكون الأشجار ممّا يصحّ أن تكون مثمرة في العادة في تلك المدّة، و لا تكون الثمار موجودة بالفعل وقت العقد، و قد سلف كونها ممّا يصحّ أن تكون مثمرة في تلك المدّة، و أمّا عدم الثمار وقت العقد فإنّه لا تصحّ المساقاة على ثمرة قد وجدت و بدا صلاحها و استغنت عن السقي و لم يبق لعمل العامل فيها مستزاد، إجماعا؛ لأنّها و الحال هذه تكون قد ملكها ربّ البستان، و لم تحصل بالمساقاة زيادة الثمار، و الغرض بها تحصيل الثمار أو جودة إيناعها، فإذا لم يحصل
__________________
(١) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٣٩٨:١، بحر المذهب ٢٦٠:٩، البيان ٢٢١:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

