فنبت في ملك صاحب الأرض عاما آخر، فهو لصاحب البذر عند علمائنا ـ و به قال الشافعي (١) ـ لأنّه عين ماله، فهو كما لو بذره قصدا.
و قال أحمد: يكون لصاحب الأرض؛ لأنّ صاحب الحبّ أسقط حقّه منه بحكم العرف، و زال ملكه عنه؛ لأنّ العادة ترك ذلك لمن يأخذه، و لهذا أبيح التقاطه و زرعه، و لا خلاف في إباحة التقاط ما رماه الحصاد من سنبل و حبّ و غيرهما، فجرى ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له، و صار كالشيء التافه يسقط منه، كالثمرة و اللقمة و النوى و نحوها، و لا شكّ في أنّه لو التقط إنسان النوى فغرسه، كان له دون من سقط منه، كذا هنا (٢) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ الحقّ و الملك لا يزولان بالإعراض، بل به و باستيلاء الغير عليه، فإذا لم يحصل الثاني و نبت الحبّ حتى صار زرعا ينتفع به، لم يكن من جملة ما تمثّل به من الشيء التافه و النوى، و لهذا لو نبتت نواة سقطت من إنسان في أرض مباحة أو مملوكة له ثمّ صارت نخلة و لم يستول عليها غيره، فإنّ النخلة تكون ملك صاحب النواة قطعا.
مسألة ٨٠٤: لو تنازعا في قدر المدّة، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه؛ عملا بالأصل، و تبعيّة النماء لمالك الأرض.
و لو اختلفا في قدر الحصّة، فالقول قول صاحب البذر.
و لو أقام كلّ منهما بيّنة، قدّمت بيّنة من يدّعي خلاف الظاهر، فحينئذ يكون القول قول من يدّعي الزيادة في المدّة و الحصّة.
و قال بعض علمائنا بالقرعة (٣) . و ليس بجيّد.
__________________
(١) المغني ٥٩٦:٥، الشرح الكبير ٥٩٤:٥.
(٢) المغني ٥٩٥:٥ ـ ٥٩٦، الشرح الكبير ٥٩٤:٥.
(٣) كما في شرائع الإسلام ١٥٢:٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

