و تصحّ لو لم يكن لها شيء من ذلك لكن العادة سقي تلك الأرض بالأمطار التي يغلب وجودها في تلك الأرض و لو كان نادرا لكنّه يكفيها لكثرته و شدّته، فإنّه يجوز أيضا.
و لو كان المطر المعتاد لا يكفيها، أو يكون شربها من السيل إذا فاض به الوادي و هو نادر، أو يكون شربها من النهر إذا زاد زيادة نادرة، ففي جواز المزارعة عليها إشكال ينشأ: من عدم التمكّن من إيقاع ما وقع عليه العقد في الأمر الظاهر، و من إمكان الوقوع و لو نادرا، فإن انقطع الماء بحيث لا يمكن الزراعة وفات وقت الزرع، انفسخت المزارعة.
و لو زارع عليها أو آجرها للزراعة، و لا ماء لها مع علم الزارع، لم يتخيّر، و مع الجهالة فله الفسخ، أمّا لو استأجرها مطلقا و لم يشترط المزارعة، صحّ العقد، و لم يكن له الفسخ؛ لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع بأن ينزل فيها و يضع رحله و يجمع فيها حطبا.
و لو قدر على ماء أو أراد أن يزرع و جاء الماء، كان له ذلك؛ لأنّ ذلك من جملة منافعها، إلاّ أنّه لا يبني و لا يغرس؛ لأنّ تقدير المدّة يقتضي تفريغ الأرض عند انقضائها، و البناء و الغراس يرادان للتأبيد، فلهذا لم يكن له، قاله الشافعي (١) .
و ليس بشيء؛ لأنّه قد استأجرها و أطلق، فكان له وجوه الانتفاعات، و لا خلاف في أنّه لو استأجرها للغراس و البناء و قدّر المدّة، جاز مع أنّهما للتأبيد، فليجز مع الإطلاق.
مسألة ٧٨٧: لو زارع على الأرض و لها ماء معتاد يعتورها وقت الحاجة
__________________
(١) البيان ٢٥٨:٧، العزيز شرح الوجيز ٩٥:٦، روضة الطالبين ٢٥٦:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

