فلا فائدة في نقل الحقّ من واحد إلى واحد، و يفارق المنفعة؛ لأنّها من غير جنس المقترض، و قد تفوت بتأخيرها أيضا (١) .
و ليس بجيّد؛ لأنّ المستأجر قد يحتاج إلى ماله و المقرض قد يستغني عنه، فاقتضت الحكمة الاقتراض عليه، دفعا لحاجة المستأجر.
و إن لم يفسخ المستأجر العقد، فإن كانت الإجارة متعلّقة بمدّة، انفسخ العقد بمضيّها، و إن كانت مقدّرة بالعمل، فإذا عاد الجمّال بجماله استوفاها.
و لو عاد بعد مضيّ بعض المدّة، انفسخ العقد فيما مضى، و يتخيّر المستأجر في الباقي.
و للشافعيّة في الباقي طريقان تقدّما (٢) .
و لو هرب الجمّال خاصّة و ترك الجمال عند المستأجر، فإنّ الجمال تحتاج إلى مؤونة و من يقوم بما تحتاج إليه من خدمتها، فيرفع المستأجر أمره إلى الحاكم، فإن وجد له مالا أنفق منه، و إن لم يجد له مالا غيرها استقرض من بيت المال أو من بعض الناس أو من المستأجر إن لم يكن فيها فضل عن الكراء، و إن كان فيها فضل، باعه و أنفقه عليها و على من يتعهّدها.
و إذا لم يجد من يقرضه سوى المستأجر، فإن قبضه منه و أنفقه عليها جاز، و إن أمره أن ينفقه بنفسه فكذلك يجوز عندنا.
__________________
(١) البيان ٢٩٩:٧.
(٢) فيما تقدّم في ص ٢٧٧، ضمن المسألة ٧١٦ قولان في الماضي، لا الباقي.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

