لا يجوز أن يقبض من نفسه لنفسه (١) .
و الحكم في الأصل ممنوع.
و إن تعذّر الاقتراض؛ لعدم المقرض و عدم المال في بيت المال، أو كان و احتيج إليه لأهمّ من ذلك، أو لم يجد المستأجر حاكما، أو وجد حاكما و تعذّر عليه إثبات ذلك عنده، كان للمستأجر فسخ العقد؛ لأنّه تعذّر عليه قبض المعقود عليه، فأشبه ما لو انقطع المسلم فيه عند محلّه، و إن شاء أقام على الإجارة، فإن اختار الفسخ فسخ عليه، و كانت الأجرة دينا له على الجمّال، و إن اختار المقام على العقد كان له، فإذا عاد الجمّال كان له مطالبته بظهر يركبه.
و إن كان العقد على مدّة انقضت في هربه، انفسخ العقد بذلك.
و إن كان العقد على بهيمة بعينها، لم يكن للحاكم أن يكتري له غيرها؛ لأنّ الحقّ تعلّق بعينها، إلاّ أنّه قد تعذّر عليه استيفاء المنفعة، فهو بالخيار إن شاء فسخ الإجارة، و تكون له الأجرة، فإن كانت في ماله، أخذها الحاكم و دفعها، و إن لم تكن موجودة، دفع إليه بدلها في ماله.
فإن لم يظهر له مال، فالأقرب: إنّ للحاكم الاقتراض عليه، و دفع مال القرض إلى المستأجر.
و منعه بعض الشافعيّة و قال: إن لم يظهر له مال، لم يقترض الحاكم عليه؛ لأنّ الحقّ في ذمّته، و إذا استدان عليه، كان الحقّ للمقترض في ذمّته
__________________
(١) الحاوي الكبير ٤٢٢:٧، البيان ٢٩٨:٧، العزيز شرح الوجيز ١٧٤:٦، روضة الطالبين ٣١٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

