الانتفاع اختيارا منه، لم تنفسخ الإجارة، و كان عليه مال الإجارة كملا، و لم يزل ملكه عن المنافع، كما لو اشترى شيئا و قبضه ثمّ تركه.
إذا ثبت هذا، فإن استأجر دابّة أو دارا أو غيرهما من الأعيان و قبضها و أمسكها حتّى مضت مدّة الإجارة غير متصرّف فيها، انتهت الإجارة، و استقرّت الأجرة عليه و إن لم ينتفع بالعين طول المدّة؛ لأنّ المؤجر مكّنه و أقبضه، و تلف المعقود عليه تحت يده، و هي حقّه، فاستقرّ عليه بدلها، كثمن المبيع إذا تلف المبيع في يد المشتري.
و ليس له الانتفاع بعد المدّة؛ لأنّ المنافع بعد المدّة حقّ لمالك العين، فإن انتفع بها بعد المدّة، لزمه أجرة المثل مع المسمّى.
و لو ضبطت المنفعة بالعمل دون المدّة، كما إذا استأجر دابّة ليركبها إلى بلد أو ليحمل عليها شيئا إلى موضع معلوم و قبضها و أمسكها عنده حتّى مضت مدّة يمكن فيها المسير إلى ذلك البلد، فكذلك، و يستقرّ عليه مال الإجارة؛ لأنّ المؤجر مكّنه من الانتفاع بأقصى المقدور عليه، فتستقرّ له الأجرة، كما لو كان الضبط بالمدّة، و لأنّ المنافع تلفت تحت يده باختياره، فاستقرّ الضمان عليه، كما لو تلفت العين في يد المشتري، و به قال الشافعي (١) .
و قال أبو حنيفة: لا تستقرّ عليه الأجرة حتّى يستوفي المنفعة؛ لأنّه عقد على منفعة غير موقّتة بزمن، فلم يستقرّ بدلها قبل استيفائها، كالأجير المشترك (٢) .
__________________
(١) البيان ٢٩٠:٧، العزيز شرح الوجيز ١٧٥:٦، روضة الطالبين ٣١٦:٤، المغني ٢٠:٦، الشرح الكبير ١٥٧:٦.
(٢) المحيط البرهاني ٥٦٤:٧، الفتاوى الولوالجيّة ٣٦٥:٣، العزيز شرح الوجيز ٦:١٧٥، المغني ٢١:٦، الشرح الكبير ١٥٧:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

