قبل أن يخيطه، كان لها مهر المثل (١) .
قال بعض الشافعيّة: موضع الخلاف فيما إذا لزم (٢) ذمّته خياطة ثوب بعينه أو حمل عبد أو متاع بعينه، فإنّ العقد و إن كان في الذمّة فهو متعلّق بعين ذلك الثوب أو المتاع، أمّا إذا استأجر دابّة بعينها مدّة لركوب أو حمل متاع، فلا خلاف في جواز إبدال الراكب و المتاع، و في أنّ العقد لا ينفسخ بهلاكهما، و فرّق بأنّ العقد و الحالة هذه يتناول المدّة، ألا ترى أنّه لو سلّم الدابّة فلم يركب، تستقرّ الأجرة، و فيما إذا استأجره لخياطة الثوب المعيّن العقد يتناول العمل، و لهذا لو سلّم نفسه مدّة يمكن فيها الخياطة و لكن لم يخط، لم تستقر، هكذا ذكره بعضهم (٣) .
و فيه منع.
فإن حكمنا بعدم فسخ الإجارة، فإن جاء المستأجر بثوب مثله، فذاك، و إن لم يأت إمّا لعجز، أو امتنع عن قدرة حتّى مضت مدّة إمكان العمل فتستقرّ الأجرة أو لا تستقرّ؟ وجهان للشافعيّة، فإن قلنا: تستقرّ، فللمستأجر فسخ العقد؛ لأنّه ربما لا يجد ثوبا آخر، أو لا يريد قطعه (٤) .
و فيه وجه آخر: إنّه ليس له فسخ العقد، فيخرّج من هذا وجه أنّ المستأجر مخيّر إن شاء أبدل الثوب التالف، و إن شاء فسخ (٥) .
__________________
(١) الأم ٦٠:٥، مختصر المزني:١٧٩، الحاوي الكبير ٤١٧:٩ ـ ٤١٨، الوسيط ٢٠٠:٤، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٨٤:٥، البيان ٣٨٧:٩، العزيز شرح الوجيز ٦:١٧٢، و ٣١٢:٨، روضة الطالبين ٣١٣:٤، و ٦٢٦:٥.
(٢) في «د»:«ألزم».
(٣) العزيز شرح الوجيز ١٧٢:٦ ـ ١٧٣، روضة الطالبين ٣١٣:٤ ـ ٣١٤.
(٤و٥) العزيز شرح الوجيز ١٧٣:٦، روضة الطالبين ٣١٤:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

