بقدر ما مضى، إن كان قد مضى النصف فعليه نصف الأجرة، و إن كان قد مضى الثلث فعليه الثلث، كما يقسّم الثمن على المبيع المتساوي الأجزاء.
و إن كان مختلفا ـ كدار أجرتها في الشتاء أكثر من أجرتها في الصيف، أو أرض أجرتها في الصيف أكثر من الشتاء، أو دار لها موسم كدور مكة ـ رجع في التقويم إلى أهل الخبرة، و يقسّط الأجر المسمّى على حسب قيمة المنفعة، كقسمة الثمن على الأعيان المختلفة في البيع.
و كذا لو كان الأجر على قطع مسافة، كبعير استأجره ليحمل له شيئا إلى مكان معيّن و كانت المسافة متساوية الأجزاء و الأجرة أو مختلفها.
و هو ظاهر مذهب الشافعي (١) .
و قال بعض الشافعيّة: إذا استأجر دارا مدّة و سكنها بعضها ثمّ انهدمت الدار، انفسخ العقد في المستقبل، و هل ينفسخ في الماضي ؟ قولان، فإن قلنا: لا ينفسخ، فهل له الفسخ ؟ وجهان، فإن قلنا: ليس له ذلك، فعليه من المسمّى ما يقابل الماضي، و إن قلنا: له الفسخ، فعليه أجرة المثل للماضي (٢) .
إذا عرفت هذا، فلو امتنع الفسخ، قال بعض الشافعيّة: له أخذ الأرش، فينظر إلى أجرة مثله سليما و إلى أجرة مثله معيبا، و يعرف قدر التفاوت بينهما (٣) .
هذا كلّه في إجارة العين، و لو كانت الإجارة في الذمّة، لم ينفسخ العقد، و كان على المؤجر إبدال العين؛ لأنّ العقد لم يتعلّق بعينها، فأشبه
__________________
(١و٣) العزيز شرح الوجيز ١٦٢:٦، روضة الطالبين ٣٠٩:٤.
(٢) العزيز شرح الوجيز ١٤٢:٥، روضة الطالبين ٩٠:٣.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

