و قال أبو حنيفة أيضا: إن كانت معيّنة كالدار و الثوب و العبد، ملكها بالعقد، و في غيرها لا يستحقّ المؤجر الأجرة بالعقد، و لا بتسليم العين، و إنّما تجب يوما فيوما، فإذا انقضى اليوم طالبه بأجرته؛ لأنّه يشقّ ساعة ساعة (١) .
و احتجّا بأنّ المستأجر ما ملك المنافع بالعقد؛ لأنّها معدومة، بل يملكها شيئا فشيئا، فلا يملك عليه الأجرة دفعة، و لو كان يملكها فلم يتسلّمها؛ لأنّه يتسلّمها شيئا فشيئا، فلا يجب عليه العوض مع تعذّر التسليم في العقد.
و لأنّ اللّه تعالى قال: ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (٢) أمر بإيتائهنّ بعد الإرضاع.
و قال النبيّ صلىاللهعليهوآله: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: ... رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه و لم يوفه أجره» (٣) .
[و روي عنه صلىاللهعليهوآله أنّه قال: «أعطوا الأجير أجره] قبل أن يجفّ عرقه» (٤) .
و لأنّه عوض لم يملك معوّضه، فلا يجب تسليمه، كالعوض في العقد الفاسد (٥) .
__________________
الاختيار لتعليل المختار ٨٤:٢، الفقه النافع ٣ : ١١٢٦ / ٨٩٣ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٥:١٠٨، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٣٢:٣، بداية المجتهد ٢٢٨:٢، التفريع ١٨٤:٢، التلقين:٤٠٠، المعونة ١٠٩٢:٢، المغني ١٨:٦، الشرح الكبير ١٥٥:٦.
(١) راجع:الهامش (١) من ص ٢٥.
(٢) سورة الطلاق:٦.
(٣) تقدم تخریجه في ص ٧، الهامش (٣).
(٤) سنن ابن ماجة ٢ : ٨١٧ / ٢٤٤٣ ، و راجع:الهامش (٢) من ص ٧.
(٥) راجع:الهامش (١) من ص ٢٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

