و ذلك لأنّه إذا [أحبّ] (١) تضمينه معمولا أو في المكان الذي أفسده فيه [فله ذلك] (٢) لأنّه ملكه في ذلك الموضع على تلك الصفة فملك المطالبة بعوضه حينئذ، و إن أحبّ تضمينه قبل ذلك، فلأنّ أجر العمل لا يكون قبل تسليمه إليه، و ما سلّمه فلا يلزمه.
مسألة ٧٠٠: لو دفع ثوبا إلى قصّار ليقصره، أو إلى خيّاط ليخيطه، أوجلس بين يدي حلاّق ليحلق رأسه، أو دلاّك ليدلكه ففعل، و بالجملة، كلّ من دفع إلى غيره سلعة ليعمل فيها عملا و لم يجر بينهما ذكر أجرة و لا نفيها، فإن كان ممّن عادته أن يستأجر لذلك العمل ـ كالغسّال و القصّار ـ فله أجرة مثل عمله، و إن لم يكن له عادة و كان العمل ممّا له أجرة، فله المطالبة؛ لأنّه أبصر بنيّته، و إن لم يكن ممّا له أجرة بالعادة، لم يلتفت إلى مدّعيها.
و للشافعيّة أوجه :
أصحّها ـ و يحكى عن نصّ الشافعي ـ : إنّه لا أجرة له؛ لأنّ المعمول له لم يلتزم عوضا، و عمله كما يجوز أن يكون مقابلا بعوض يجوز أن يكون مجّانا، و صار كما لو قال: أطعمني خبزك، فأطعمه، لا ضمان عليه.
و الثاني: إنّه يستحقّ الأجرة؛ لأنّه استهلك عمله، فلزمه ضمانه.
و الثالث: إنّه إن بدأ المعمول له فقال: افعل كذا، لزمه الأجرة، و إن بدأ العامل فقال: أعطني ثوبك لأقصره، فلا أجرة له؛ لأنّه اختار تفويت
__________________
(١) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«وجب». و المثبت يقتضيه السياق.
(٢) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

