و لا فرق عندي بينه في القياس و بين المشترك.
الثالث: قال: قد قال الشافعي: لو اكترى رجلا ليحفظ متاعه في دكّانه فلا ضمان (١).
و أجاب باقي الشافعيّة: بأنّ الحجامة إذا كانت لحرّ، لم يضمن؛ لأنّ الحرّ لا تثبت عليه يد، و لا يضمن ما تولّد من الجناية؛ لأنّه أذن له فيها، و إن كان ذلك بعبد حجمه أو ختنه، فإن كان في ملك صاحبه أو بحضرته فلا ضمان، و إن انفرد فعلى القولين.
و أمّا الراعي فإن أذن له أن يرعى في ملكه أو موضع عيّنه له من موات أو مستعار، فلا ضمان؛ لأنّ ذلك بمنزلة كونها في يده، و إن قال : ارعها حيث شئت، فتلف منها شيء، فعلى القولين.
و أمّا حافظ متاعه في دكّانه فلا ضمان عليه؛ لأنّه في ملك صاحب المتاع (٢) .
و سيأتي ما عندنا في ذلك.
مسألة ٦٩٠: الأجير المنفرد كالمشترك في أنّه لا يضمن ما تلف في يده بغير سببه من غير تفريط و لا تعدّ، بل هو أولى بنفي الضمان ـ و به قال الشافعي في أظهر قوليه، و هو أيضا مذهب مالك و أحمد و أصحاب الرأي (٣) ـ لأنّه عمل غير مضمون، فلم يضمن ما تلف به، كالقصاص و قطع
__________________
(١) مختصر المزني:١٢٧، بحر المذهب ٣٢٢:٩ ـ ٣٢٣، العزيز شرح الوجيز ٦:١٤٩.
(٢) الحاوي الكبير ٤٢٧:٧، بحر المذهب ٣٢٣:٩، العزيز شرح الوجيز ١٤٩:٦.
(٣) الحاوي الكبير ٤٢٦:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٥:١، بحر المذهب ٣٢٢:٩، الوسيط
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

