و قال بعض العامّة: ليس له الركوب إلى منى؛ لأنّه بعد التحلّل من الحجّ (١) .
و الوجه: إنّ له ذلك؛ لأنّه من تمام الحجّ و توابعه، و لذلك وجب على من وجب عليه، دون غيره، و دخل في قوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) (٢) .
مسألة ٦٧٠: إذا استأجر دابّة بعينها فتلفت، انفسخت الإجارة. و إن وجد بها عيبا بأن تعثر في المشي أو كانت لا تبصر ليلا أو يكون بها عرج أو بطؤ سير تتخلّف به عن القافلة، فللمستأجر الخيار بين الفسخ و الصبر، و ليس له المطالبة بالبدل؛ لتعلّق العقد بالعين، و مجرّد خشونة المشي ليس بعيب.
و إن كانت الإجارة في الذمّة فسلّم المؤجر إليه دابّة فتلفت، لم ينفسخ العقد.
و إن وجد بها عيبا، لم يكن له الخيار في الفسخ، و يجب على المؤجر الإبدال، كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا.
و اعلم أنّ الدابّة المسلّمة عن الإجارة في الذمّة و إن لم تكن متعيّنة بالعقد و لكنّها متعيّنة في الاستعمال بتسليم المؤجر إليه، فليس للمستأجر المطالبة بعوضها إذا كانت سليمة من العيب، و لا ينفسخ العقد بتلفها، كما تقدّم، إلاّ أنّه يثبت للمستأجر فيها حقّ و اختصاص حتّى أنّه يجوز له أن يؤجرها من غيره مساو له.
و لو أراد المؤجر إبدالها بدون إذن المستأجر، فالأقوى: إنّ له ذلك
__________________
(١) كما في المغني ١٠٦:٦، و الشرح الكبير ١١٠:٦.
(٢) سورة آل عمران:٩٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

