القولين، و اختاره المزني (١) .
و يحتمل عدم الإبدال؛ لقضاء العرف بأنّ الزاد ينقص، فلا يبدل، و لم تجر العادة بأنّ الطعام يبدل لكلّ قدر يؤخذ، فحمل العقد عند الإطلاق على العرف، و صار كالمصرّح به.
و قال الشافعي: القياس أنّ له إبداله، و لو قيل: ليس له إبداله، كان مذهبا؛ لأنّ العادة أنّ الزاد لا يبقى جميع المسافة، و لذلك يقلّ أجره عن أجر المتاع (٢) .
و قال بعض الشافعيّة: إذا أطلق حمل الزاد و لم يشترط الإبدال و لا عدمه، فإن فني بعضه أو كلّه بسرقة أو تلف أو سقوط، فله الإبدال، و إن فني بالأكل، فإن فني الكلّ فكذلك.
و حكى الجويني وجها: إنّه لا يبدل، فإنّ المكتري إنّما يحمله ليؤكل؛ لأنّ المكتري يشتري في كلّ مرحلة قدر الحاجة (٣) .
و المشهور عندهم: الأوّل.
و إن فني بعضه، فقولان: الإبدال، و هو قول أبي حنيفة، كما تقدّم (٤) ، و العدم.
و موضع القولين ما إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر
__________________
(١) الاختيار لتعليل المختار ٨٩:٢، الهداية ـ للمرغيناني ـ ٢٥٢:٣، مختصر المزني:١٢٧، الحاوي الكبير ٤٢٠:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٩:١، بحر المذهب ٢٩٥:٩، حلية العلماء ٤١٠:٥، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٦٠:٤، البيان ٣٠٤:٧، العزيز شرح الوجيز ١٤٠:٦، روضة الطالبين ٢٩٢:٤.
(٢) مختصر المزني:١٢٧، المغني ١٠٥:٦ ـ ١٠٦، الشرح الكبير ١١٠:٦.
(٣) نهاية المطلب ١٤٢:٨، و عنه في العزيز شرح الوجيز ١٣٩:٦ ـ ١٤٠.
(٤) في ص ٢٠٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

