العوض في مقابلته فهو المعقود عليه.
و تحقيقه: إنّ عين الثوب ـ مثلا ـ تتعلّق به أمور ثلاثة :
الأوّل: صلاحيّته لأن يلبس.
الثاني: الفائدة الحاصلة باللّبس لدفع الحرّ و البرد.
الثالث: نفس اللّبس المتوسّط بينهما، و اسم المنفعة يقع عليهما جميعا، و مورد العقد و المستحقّ إنّما هو الثالث.
و قال بعض الشافعيّة: المعقود عليه العين ليستوفى منها المنفعة؛ لأنّ المنافع معدومة، و مورد العقد يجب أن يكون موجودا، و لأنّ اللفظ يضاف إلى العين، فيقال: آجرتك هذه الدار (١) .
و نمنع أن يكون المعقود عليه موجودا تحقيقا، فيكفي الوجود التقديري، و قولهم: «آجرتك هذه الدار» معناه منفعتها، و لهذا لو قال : آجرتك منفعتها، جاز.
و التحقيق يقتضي أنّ الخلاف هنا لفظيّ؛ فإنّ الإجماع واقع على أنّ العين لا تملك بالإجارة، كما تملك في البيع، و القائل بأنّ متعلّق الإجارة العين يسلّم أنّ المعقود عليه العين لاستيفاء المنفعة، و على أنّ الحقّ لا ينقطع عن العين، و القائل بأنّ المعقود عليه المنفعة يسلّم ذلك، بل يقول: الحقّ متعلّق بالعين، له تسلّمها و إمساكها مدّة العقد لينتفع بها.
مسألة ٥١٧: لو أضاف الإجارة إلى المنافع فقال: آجرتك منافع هذه الدار، أو آجرتكها، فالأقوى: المنع؛ لأنّ لفظ الإجارة وضع مضافا إلى
__________________
(١) نهاية المطلب ٦٧:٨، بحر المذهب ٢٦٦:٩، حلية العلماء ٣٩٠:٥، البيان ٢٥٤:٧، العزيز شرح الوجيز ٨١:٦، المغني ٧:٦ ـ ٨، الشرح الكبير ٧:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

