«المؤمنون عند شروطهم» (١) .
و إن لم يشترط أحدهما، فإن جرت العادة باتّباعه للأرض أو انفراده عنها حمل الإطلاق على العادة و اتّبعت.
و إن اضطربت فكانت الأرض تؤجر تارة بمفردها من دون الشرب، و تارة مع الشرب، فالأقرب: دخوله و اتّباعه للأرض في الإجارة ـ و به قال أبو حنيفة، و هو أحد أقوال الشافعي (٢) ـ لأنّ الإجارة للزراعة كشرط الشرب.
و الثاني للشافعي: إنّه لا يجعل الشرب تابعا؛ اقتصارا على موجب اللّفظ، و إنّما يزاد عليه بعرف مطّرد.
و الثالث: إنّ العقد يبطل من أصله؛ لأنّ تعارض المعنيين يوجب جهالة المقصود (٣) .
مسألة ٦٥٩: إذا استأجر أرضا لزراعة شيء معيّن فانقضت المدّة و لم يدرك الزرع، فإن كان عدم الإدراك لتقصير في الزراعة بأن يكون المستأجر قد أخّر الزرع حتّى ضاق الوقت، أو أبدل الزرع المعيّن بما هو أبطأ إدراكا، أو أكله الجراد فزرع ثانيا، فللمالك إجباره على قلعه؛ لأنّه متعدّ بالتأخير، و على الزارع تسوية الأرض، كالغاصب؛ لعدوانه، إلاّ في شيء
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٤٠، الهامش (١).
(٢) بدائع الصنائع ١٨٩:٦، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٧١:٢٣، الفتاوى الولوالجيّة ١٨٩:٥، الوجيز ٢٣٥:١، الوسيط ١٧٧:٤، العزيز شرح الوجيز ١٢٩:٦، روضة الطالبين ٢٨٥:٤.
(٣) الوجيز ٢٣٥:١، الوسيط ١٧٧:٤، العزيز شرح الوجيز ١٢٩:٦، روضة الطالبين ٢٨٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

