مسألة ٦٤١: و لو استأجر حيوانا لعمل لم يخلق له و لم يمكن صدوره منه، لم يصحّ، كما لو استأجر الغنم للركوب أو للحرث؛ لتعذّر استيفاء المنفعة من تلك العين.
و لو كان العمل يصحّ صدوره منه، فإنّه يجوز و إن لم يكن مخلوقا له، كما لو استأجر بقرة للركوب أو الحمل عليها، أو استأجر الإبل و الحمير للحرث؛ لأنّها منفعة مقصودة أمكن استيفاؤها من الحيوان، و لم يرد الشرع بتحريمها، فجاز، كالذي خلقت له، و لأنّ مقتضى الملك جواز التصرّف و الانتفاع به في كلّ ما تصلح له العين المملوكة و يمكن تحصيله منها، و لا يمنع ذلك إلاّ بعارض راجح إمّا ورود نصّ بتحريمه، أو قيام دليل عقليّ و شبهه عليه، كرجحان مضرّته على منفعته، و ليس هنا واحد منها، و كثير من الناس من الأكراد و غيرهم يحملون على البقر و يركبونها، و في بعض البلدان يحرثون على الإبل و البغال و الحمير، فيكون معنى خلقها للحرث أنّ معظم الانتفاع بها فيه، و لا يمنع ذلك الانتفاع بها في شيء آخر، كما أنّ الخيل خلقت للركوب و الزينة، و يباح أكلها، و اللؤلؤ خلق حلية، و يجوز استعماله في الأدوية و غيرها.
مسألة ٦٤٢: إذا استأجر بقرا أو غيرها للحرث، وجب أن يعرف صاحب الدابّة الأرض، و تقدير العمل.
فأمّا الأرض فإنّما تعرف بالمشاهدة؛ لأنّها تختلف، فبعضها صلب متصعّب حرثه على البقر و مستعملها، و بعضها رخوة يسهل حرثها، و بعضها فيه حجارة يتعلّق فيها السكّة.
و مثل هذا الاختلاف إنّما يوقف عليه بالمشاهدة، دون الوصف؛ لأنّ
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

