مدّا منها، لم يجز إذا كان ذلك غير معلوم و قد أفرده بالعقد، فلم يجز (١) .
البحث الثالث: في العمل.
مسألة ٦٤٠: يجوز استئجار الدوابّ للعمل إجماعا؛ لأنّها منفعة مباحة خلقت الدابّة لها، فجاز الاستئجار لها، كالركوب.
و تصحّ إجارة كلّ حيوان يمكن الانتفاع به من غير إتلاف، كالآدميّ الحرّ و العبد و كلّ بهيمة لها ظهر، كالإبل و البقر و الخيل و الحمير و ما أشبه ذلك.
و أمّا الغنم فإنّما ينتفع منها بالدرّ و النسل و الصوف و الشعر، و هذه أعيان لا يجوز تملّكها بعقد الإجارة.
و إن أمكن الانتفاع بها بوجه من الوجوه، كانت المنفعة غير مقصودة، ففي إجارتها حينئذ إشكال، أقربه: الجواز إن قصدت المنفعة اليسيرة، كإجارة الدراهم و الدنانير للمنفعة اليسيرة.
و لا فرق في الجواز بين أن يستأجر الدابّة لعمل تخلق له أو لما لا تخلق له إذا أمكن صدوره منه (٢) ، فإذا استأجر البقر للحرث، جاز إجماعا ؛ لأنّ البقر خلقت له، و لهذا روي عنه عليهالسلام من طريق العامّة: «بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها، فقالت: إنّي لم أخلق لهذا، إنّما خلقت للحرث» (٣) .
__________________
(١) لم نعثر عليه في مظانّه.
(٢) الظاهر:«منها».
(٣) صحيح البخاري ٢١٢:٤، صحيح مسلم ٤ : ١٨٥٧ / ٣٣٨٨ ، المغني ١١٤:٦، الشرح الكبير ٦٣:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

