و من اعتبر من الشافعيّة ذكر الجنس مع ذكر الوزن وجب أن يعرف قدر الحنطة وحدها، و قدر الظرف وحده (١) .
و إن لم تدخل في الوزن بأن قال: آجرتكها لتحمل عليها مائة منّ من الحنطة، أو قدّر بالكيل، فلا بدّ من معرفتها بالرؤية أو بالوصف، إلاّ أن تكون هناك غرائر (٢) متماثلة معروفة اطّرد العرف باستعمالها و جرت العادة عليها، كغرائر الصوف و الشعر و نحوهما (٣) [فيحمل] (٤) مطلق العقد عليها، و لم يجب ذكر جنسها في العقد؛ لقلّة التفاوت بينها جدّا، فتسميتها كاف عن ذكر الجنس و الوزن.
و لو قال: آجرتكها لتحمل مائة منّ، و اقتصر، أو قال: ممّا شئت، فالأقوى: إنّ الظرف من المائة، و هو أصحّ وجهي الشافعيّة، و الثاني: إنّ الظرف مغاير لها؛ لأنّ السابق إلى الفهم ذلك، فعلى هذا يكون الحكم كما لو قال: مائة منّ من الحنطة (٥) .
و هذا متفرّع على الاكتفاء بالتقدير و إهمال ذكر الجنس إمّا مطلقا أو إذا قال: مائة منّ ممّا شئت.
إذا عرفت هذا، فإنّه إذا أطلق أو قال: ممّا شئت، ملك حمل ما شاء من الأجناس، لكن لا يحمل حملا يضرّ بالحيوان، بل إذا أراد حمل الحديد أو الزئبق ينبغي أن يفرّقه على ظهر الحيوان، و لا يجتمع في موضع
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٢٠:٦.
(٢) الغرائر:الجوالق. لسان العرب ١٨:٥ «غرر».
(٣) في الطبعة الحجريّة:«و غيرهما» بدل «و نحوهما».
(٤) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة:«حمل». و الظاهر ما أثبتناه.
(٥) نهاية المطلب ١٣٤:٨ ـ ١٣٥، العزيز شرح الوجيز ١٢٠:٦، روضة الطالبين ٢٧٧:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

