فرض اللّه تعالى عليهم الحجّ، و أخبر بأنّهم يأتون ( رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (١) و ليس لكلّ أحد بهيمة يركبها، و لا يتمكّن من معاناتها و القيام بما يحتاج إليه من الرعي و العلف و السقي و الشدّ عليها و الحلّ عنها، فدعت الضرورة إلى استئجارها، و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة ٦٢٧: إذا استأجر دابّة للركوب، وجب معرفة الراكب؛ لأنّه أحد نوعي ما وقعت المعاوضة عليه، فتجب (٢) معرفته، كالبيع، فيجب أن يعرف مؤجر الدابّة راكبها بالمشاهدة؛ لاختلاف الأغراض في الراكب؛ لأنّ بعضهم ثقيل، و بعضهم خفيف، و يختلفون أيضا بالضخامة و النحافة و كثرة الحركات و شدّتها و قلّتها و كثرة السكنات، و الوصف لا يضبط ذلك كلّه، و هو قول أكثر الشافعيّة (٣) .
و منهم من اكتفى بالأوصاف الرافعة للجهالة، فيصف الغائب بالطول و القصر و الضخامة و النحافة، و سرعة الحركة و بطئها، و خفّة الحركة و ثقلها، إلى غير ذلك، و يذكر وزنه تحقيقا (٤) .
و قال بعضهم: يذكر صفته في الضخامة و النحافة ليعرف وزنه تخمينا (٥) .
و الأصل في ذلك أن نقول: إن أمكن الوصف التامّ القائم مقام المشاهدة، كفى ذكره عنها، و إلاّ فلا.
و قال مالك: يجوز إطلاق الراكب؛ لأنّ أجسام الناس متقاربة في
__________________
(١) سورة الحجّ:٢٧.
(٢) في «ص»:«فوجب». و في «ل»:«فوجبت».
(٣) البيان ٢٦٧:٧، العزيز شرح الوجيز ١١٦:٦، روضة الطالبين ٢٧٣:٤ ـ ٢٧٤.
(٤و٥) العزيز شرح الوجيز ١١٦:٦، روضة الطالبين ٢٧٤:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

