عن أحمد، و هل يصحّ من بائعه ؟ على روايتين (١) .
و أمّا إجارتها بعد قبضها من المؤجر فإنّها جائزة ـ و به قال الشافعي و أحمد (٢) ـ لأنّ الأصل الجواز، و لأنّ المنفعة قابلة للنقل، و المؤجر أهل لتملّكها كغيره، فجاز العقد معه كغيره، و لأنّ كلّ عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد، كالبيع.
و قال أبو حنيفة: لا يجوز، و إلاّ لزم تناقض الأحكام؛ لأنّ التسليم مستحقّ على المؤجر، فإذا آجرها منه صار التسليم حقّا له، فيصير مستحقّا لما يستحقّ عليه، و هو تناقض (٣) .
و هو غلط؛ لأنّ التسليم قد حصل، و الذي يستحقّه بعد ذلك تسليم آخر، ثمّ يبطل بالبيع؛ فإنّه يستحقّ عليه تسليم العين، فإذا اشتراها استحقّ تسليمها.
فإن قيل: التسليم هاهنا مستحقّ في جميع المدّة، بخلاف البيع.
قلنا: المستحقّ تسليم العين و قد حصل، و ليس عليه تسليم آخر، غير أنّ العين في ضمان المؤجر، فإذا تعذّرت المنافع بتلف الدار أو غصبها، رجع عليه؛ لأنّها تعذّرت بسبب كان في ضمانه.
مسألة ٥١٣: يجوز للمؤجر أن يؤجر ما استأجره بأزيد ممّا استأجره و بأقلّ و بالمساوي، سواء أحدث فيها حدثا من عمارة و شبهها أو لا، عند أكثر علمائنا ـ و به قال عطاء و الحسن البصري و الزهري و الشافعي و أبو ثور و ابن المنذر و أحمد في إحدى الروايتين (٤) ـ لأنّه عقد يجوز برأس المال
__________________
(١) المغني ٦١:٦ ـ ٦٢، الشرح الكبير ٥٠:٦.
(٢) بحر المذهب ٢٨٠:٩، البيان ٣٠٦:٧، المغني ٦٢:٦، الشرح الكبير ٥٠:٦.
(٣) بحر المذهب ٢٨٠:٩، البيان ٣٠٦:٧، المغني ٦٢:٦، الشرح الكبير ٥٠:٦.
(٤) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١١٥:٢، المغني ٦٢:٦، الشرح الكبير ٦:٥١، الحاوي الكبير ٤٠٨:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٠:١، نهاية المطلب ٨ :
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

