مالك المنفعة أو من يلي أمره جاز، و إلاّ فلا.
مسألة ٥١١: حكم اجارة العين المستاجر من غير الموجر و لا يشترط أن يكون المؤجر مالكا للعين التي تعلّقت المنفعة بها، بل أن يكون مالكا للمنفعة و إن كانت العين مملوكة للغير، فلو استأجر دارا أو دابّة أو غيرهما من الأعيان التي يصحّ استئجارها، جاز له أن يؤجرها من غيره، عند علمائنا أجمع ـ و به قال سعيد بن المسيّب و ابن سيرين و مجاهد و عكرمة و أبو سليمان بن عبد الرحمن و النخعي و الشافعي و أصحاب الرأي و أحمد في إحدى الروايتين (١) ـ لأنّه قد ملك المنفعة على حدّ ملك مالك العين لها، فجاز نقلها منه إلى غيره، كما جاز نقل مالك العين لها، و للأصل.
و لما رواه الحلبي ـ في الحسن ـ عن الصادق عليهالسلام قال: «لو أنّ رجلا استأجر دارا بعشرة دراهم و سكن بيتا منها و آجر بيتا منها بعشرة دراهم لم يكن به بأس، و لا يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها، إلاّ أن يحدث فيها شيئا» (٢) .
و الرواية الثانية عن أحمد: إنّه لا يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة و إن كانت مقبوضة؛ لأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نهى عن ربح ما لم يضمنه (٣) ، و المنافع لم تدخل في ضمانه، و لأنّه عقد على ما لم يدخل في ضمانه، فلم يجز، كبيع المكيل و الموزون قبل قبضه (٤) .
__________________
(١) المغني ٦١:٦، الشرح الكبير ٤٩:٦، الحاوي الكبير ٤٠٨:٧، نهاية المطلب ٨٣:٨، البيان ٣٠٦:٧، العزيز شرح الوجيز ١٤٣:٦ و ١٨٧، روضة الطالبين ٤:٢٩٥ و ٣٢٥، مختصر اختلاف العلماء ١٢٦:٤ ـ ١٢٧ / ١٨٢٣، المبسوط ـ للسرخسي ـ ١٣٠:١٥، المحيط البرهاني ٤٢٩:٧.
(٢) التهذيب ٧ : ٢٠٩ / ٩١٩ .
(٣) شرح معاني الآثار ٤٠:٤.
(٤) المغني ٦١:٦، الشرح الكبير ٤٩:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

