القرآن عوضا في باب النكاح و قام مقام المهر، جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة.
و قد روى العامّة عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه» (١) و هو حديث صحيح عندهم (٢) .
و لأنّه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال، فجاز أخذ الأجر عليه، كبناء المساجد و القناطر، و لأنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك، فإنّه يحتاج إلى الاستنابة في الحجّ من وجب عليه الحجّ و عجز عن فعله و لا يكاد يوجد متبرّع بذلك، فيحتاج إلى بذل الأجر فيه (٣) .
و احتجّ المانعون: بما رواه العامّة عن عبادة بن الصامت قال: علّمت ناسا من أهل الصفّة القرآن و الكتابة، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا، فذكرت ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآله، فقال: «إن سرّك أن يقلّدك اللّه قوسا من نار فاقبلها».
و عن أبي بن كعب أنّه علّم رجلا سورة من القرآن فأهدى له خميصة (٤) أو ثوبا، فذكر ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآله، فقال: «لو أنّك لبستها أو أخذتها ألبسك اللّه مكانها ثوبا من نار».
و لأنّ من شرط صحّة هذه الأفعال كونها قربة إلى اللّه، فلم يجز أخذ».
__________________
السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٧ : ١٤٤ و ٢٣٦ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٦ : ٥٧٥٠ / ١٣٣.
(١) صحيح البخاري ١٢١:٣، و ١٧١:٧، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٤٣٠:١، و ١٢٤:٦، المغني ١٥٦:٦، الشرح الكبير ٧٥:٦.
(٢) المغني ١٥٦:٦، الشرح الكبير ٧٥:٦.
(٣) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١١١:٢ ـ ١١٢، المغني ١٥٦:٦، الشرح الكبير ٧٤:٦ ـ ٧٥.
(٤) الخميصة:كساء أسود مربّع له علمان. الصحاح ١٠٣٨:٣ «خمص».
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

