و في وجه للشافعيّة: إنّه لا يجب تعيين السورة، و إذا ذكر عشر آيات كفى (١) .
و ليس بجيّد؛ لما بيّنّاه من تفاوت الآيات بالطول و القصر و الصعوبة و السهولة.
و قال بعضهم: لا بدّ من تعيين السورة، لكن يكفي إطلاق عشر آيات منها (٢) .
فحصل لهم في اشتراط تعيين الآيات ثلاثة أوجه، يفرّق في الثالث بين أن يعيّن السورة فيتسامح بإطلاق الآيات منها، أو لا يعيّن.
و احتجّ (٣) بما روي أنّه صلىاللهعليهوآله قال في قصّة التي عرضت نفسها عليه لبعض القوم: «إنّي أريد أن أزوّجك هذه إن رضيت» فقال: ما رضيت لي يا رسول اللّه فقد رضيت، فقال للرجل: «هل عندك شيء؟» قال: لا، قال : «ما تحفظ من القرآن ؟» قال: سورة البقرة و التي تليها، قال: «قم فعلّمها عشرين آية و هي امرأتك» (٤) .
و لا حجّة فيه على مطلوبه؛ لأنّه عليهالسلام لم يذكره في معرض العقد؛ إذ لم يوجد هناك إيجاب و لا قبول، بل أرشده إلى أن يعقد عليها بإيجاب و قبول، و أن يسمّي في المهر عشرين آية يتخيّرها المتعاقدان.
مسألة ٥٩٢: قد بيّنّا أنّه يكره الاستئجار على تعليم القرآن مع الشرط، و به قال الزهري و إسحاق (٥) .
__________________
(١) العزيز شرح الوجيز ١٠٦:٦، روضة الطالبين ٢٦٤:٤.
(٢) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٥:١، و عنه في العزيز شرح الوجيز ١٠٦:٦.
(٣) المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤٠٥:١، و عنه في العزيز شرح الوجيز ١٠٦:٦.
(٤) سنن أبي داود ٢٣٦:٢ ـ ٢٣٧ / ٢١١١ و ٢١١٢، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ :٧:٢٤٢.
(٥) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١١١:٢، المغني ١٥٥:٦، الشرح الكبير ٧٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

