و أصحاب الرأي (١) ـ لأنّه إنّما أذن له في الأولى بشرط كفايته، فإذا قطعه بدون شرطه كان ضامنا، و في المسألة الثانية أذن له في القطع و لم يشرطه بشيء، فلا يجب عليه ضمان، أقصى ما في الباب أنّه غشّه و كذب عليه، و ذلك لا يوجب الضمان، و لم يجب عليه الضمان في الأولى باعتبار غروره، بل باعتبار عدم الإذن في قطعه؛ لأنّ إذنه مقيّد بشرط كفايته، فلا يكون إذنا في غير ما وجد الشرط فيه، بخلاف الثانية.
و قال أبو ثور: لا ضمان عليه في المسألتين؛ لأنّه قد غرّه في الثانية، كما قد غرّه في الأولى، فتساويا في الضمان (٢) .
و الجواب: ما بيّنّا من أنّ العلّة في الأولى ليست الغرور، بل عدم الإذن.
مسألة ٥٩١: إذا استأجره لتعليم القرآن في موضع الجواز ـ و هو عدم الشرط ـ فلا بدّ من تعيين السّور و الآيات التي يعلّمها، أو يقدّر بالمدّة، فيقول: لتعلّمني شهرا، و هو قول بعض الشافعيّة (٣) .
و منع بعضهم من الاكتفاء بذكره (٤) ، و اشترط تعيين السّور و الآيات؛ لتفاوتها في الحفظ و التعليم سهولة و صعوبة (٥) . و هو جيّد.
__________________
(١) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١٢٣:٢، الحاوي الكبير ٤٣٩:٧، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٤١٦:١، بحر المذهب ٣٣٥:٩، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤٧١:٤، البيان ٣٤١:٧، العزيز شرح الوجيز ١٦١:٦، روضة الطالبين ٣٠٩:٤، المغني ١٢٤:٦، الشرح الكبير ١٥٠:٦.
(٢) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١٢٣:٢، المغني ١٢٤:٦، الشرح الكبير ٦:١١٥٠.
(٣) العزيز شرح الوجيز ١٠٦:٦، روضة الطالبين ٢٦٤:٤ ـ ٢٦٥.
(٤) الظاهر:«بذكرها» أي المدّة.
(٥) العزيز شرح الوجيز ١٠٦:٦، روضة الطالبين ٢٦٥:٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ١٨ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4572_Tathkerah-Foqaha-part18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

