من نقله نسبته إلى الوقف إلى الكشّي ، وعدم مباشرته هو النسبة توقّفه في وقفه ، بل قد يكون في قوله : وقد روى عن الرضا عليه السلام إيماء إلى وجه إنكار كونه واقفيّا ؛ ضرورة أنّ الواقفيّ ليس كالفطحيّ ، بل هو يعادي الرضا عليه السلام. فروايته عنه عليه السلام تكشف عن عدم وقفه من أصله ، أو رجوعه عن الوقف ، سيّما والراوي لوقفه ابن الخشّاب ، ولم يثبت توثيقه ، فتأمّل.
والعجب من العلاّمة (١) رحمه اللّه أنّه ـ مع التفاته إلى مقال النجاشي فيه ـ عدّه في القسم الثاني ، وتوقّف في روايته قال : أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ، مولى بني أسد الميثمي ، من أصحاب الكاظم عليه السلام
_________________
عليهما السلام وقد اشتكى شكاية شديدة ، فقلت له : إن كان ما أسأل اللّه أن لا يريناه فإلى من؟ قال : «إلى عليّ ابني ، وكتابه كتابي ، وهو وصيّي وخليفتي من بعدي».
أقول : من يكون واقفيا ـ أي : يعتقد أنّ الحجّة المنتظر هو موسى بن جعفر عليه السلام ، وأنّ من يدّعي الإمامة من بعده ليس بإمام ـ كيف يروي النصّ على إمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، ويناقض مذهبه ، وينقض معتقده؟! وهذه الرواية كافية في إثبات أنّه إن كان يعتقد الوقف فقد عدل عنه واستبصر.
ثمّ إنّه جاء بعض المعاصرين في قاموسه ٢٧٨/١ ـ ٢٧٩ معلّقا على المقام بقوله : وأمّا روايته عن الرضا عليه السلام كما في (جش) و (ست) فلم يعلم كيفيّتها ، ولعلّه روى عنه محاجّة لا تسليما ..
وقد غفل أو تغافل هذا المعاصر ، بأنّ المحاجّة إنّما تكون فيما إذا كانت الحجّة مثبتة لدعواه ، حجّة على صحّة عقيدته ، مقبولة عند الطرفين ، لا ما إذا كانت ناقضة لمذهبه ، هادمة لمعتقده ، وبناء على أنّه واقفي يلزمه أن لا يرى الإمام الرضا عليه السلام مصدرا من مصادر التشريع ، ولا روايته عليه السلام حجّة للمسلمين ، بل لا بدّ وأن يراه غاصبا لمنصب الإمامة ، ساقطة روايته عن الاستدلال بها ، فما ذكره هذا المعاصر ساقط لا اعتبار به ، وإنّي استظهر من روايته عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه لم يكن من الواقفية ، أو أنّه كان واستبصر وإن كان الأوّل أظهر.
(١) في الخلاصة : ٢٠١ برقم ٤.
![تنقيح المقال [ ج ٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4571_tanqih-almaqal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
