ثم إنّ الشهادة لا بد من كونها لفظية، و الكتب الرجالية نقشية، و هي كلها - لو صحت الشهادة - من باب شهادة فرع الفرع بل بوسائط عديدة، و ليست تامة الشرائط، و لو سلم الإمكان فلا دليل على اعتبار الشهادة على سبيل الكلية الشاملة للمقام، إذ لا عموم من كتاب و سنّة و لا من غيرهما على وجه الاطمئنان، سيما شهادة الفرع، مضافا الى انها لو تحققت و سلمنا حجيتها فلا تسمن و لا تغني من جوع، لندرتها و عدم وفائها في رفع الحاجة، كما افاده المصنف سابقا و الاسترآبادي في نصرة مختاره.
اما القول بان التزكية من باب الرواية ففيه:
أولا: انّها غير متحققة أيضا، للزوم كونها من باب اللفظ، و الواقع هو الكتابة.
و ثانيا: عدم تمامية ادلتها كما لا يخفى، فلا يكون لاعتبارها وجه.
و ثالثا: عدم سلامة جلّ الرواة من الطعن، فلا محيص من الترجيح و العمل بالظن خاصة، و انّ غالب الأحكام التي لا محيص عن العمل بها مستنبطة من الأخبار التي لا تخلو من ضعف، و تمييز الصحيح من السقيم يقتضي ملاحظة السند و معرفة الأخبار، و طريق العلم متعسّر بل متعذّر، و حيث لا نقل في أكثر الموارد فلا محيص من الترجيح عقلا، مع أنّ تعيين الموصوف في المشتركات لا يتم إلاّ بالظن في تعيين الرواة، فتدبّر.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
