فاما القسم الثالث - و هو تمام القسمة - و هو من حصل له مدح و قدح، فانه لا يخلو ان يكون الطريقان معتبرين او كلاهما غير معتبرين او احدهما معتبر و الآخر غير معتبر، فان كان الاول فلا يخلو أن يكون مع احدهما رجحان بحكم التدبّر الصحيح باعتباره أولا، فان كان الاول فالعمل على الراجح، و ان كان الثاني فالتوقف عن القبول لازم، و ان كان الطريقان غير معتبرين بمعنى ان ليس طريق منهما محلا قابلا للبناء عليه فلا عبرة بهما، و ان كان احد الطريقين سقيما لا يبنى عليه، و الآخر عكس ذلك، فالحكم للراجح.
ثم قال: و اعلم ان التردد في قبول الجرح لا يقال ما لم يحصل معارض.
قال: لان الناس قسمان: مبغض و غير مبغض، و المبغض قسمان: متعلق بذنب أو غير متعلّق بذنب، و قد يكون التعلق صحيحا و قد لا يكون، و غير المتعلق بالذنب قد يكون حاسدا و قد يكون غير حاسد، بل يتبع ميل النفس الخسيسة في الاذى و القدح في برىء مستقيم.
و الظلم من شيم النفوس فان تجد *** ذا عفة فلعلة لا يظلم
ثم قال: و هذه الاقسام هي المستولية على اكثر البرية، فالتهمة اذن شائعة، و لا يحصل بازائها في جانب المادحين فالسكون اليهم ما لم يحصل معارض راجح، و السكون الى القادحين ما لم يحصل معارض مرجوح.
و فيه ما لا يخفى.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
