غلبة نسيان، أو كان ذلك عادته في محفوظاته قبل رواية غيره عنه، و ان كان رأيه يميل الى جهله أصلا بذلك الخبر ردّ، فقلّما ينسى الانسان شيئا حفظه نسيانا لا يتذكره بالتذكير، و الامور تبنى على الظواهر لا على النوادر، و حينئذ يقول الشيخ: حدثني فلان عني انني حدثته.
الجهة الثانية: ان ينكره فعلا، فاذا عمل الشيخ بخلاف الخبر؛ فان كان قبل الرواية فلا يكون تكذيبا بوجه، لأنّ الظاهر أنه تركه لما بلغه الخبر، و كذلك إذا لم يعلم التاريخ حمل عليه تحريا لموافقة السنة.
و اما اذا كان بعد الرواية نظر فيه، فان كان الخبر يحتمل ما عمل به بضرب تأويل لم يكن تكذيبا، لأن باب التأويل في الاخبار غير مسدود، لكن لا يكون حجة، لأن تاويله برأيه لا يلزم غيره، و ان كان الخبر لا يحتمل ما عمل به فالخبر مردود.
الجهة الثالثة: ان ينكره تركا، فاذا امتنع الشيخ من العمل بالحديث، ففيه دليل على أنّه لو عرف صحته لما امتنع من العمل به، فانه يحرم عليه مخالفته مع العلم بصحته، و له حكم الجهة الثانية.
المسألة الثانية: من خلط بعد استقامة بحمق أو جنون أو فسق أو ذهاب بصر أو غير ذلك
من القوادح كالواقفية بعد استقامتهم في زمن الامام الكاظم عليه السّلام، و كمحمد بن علي الشلمغاني و محمد بن عبد اللّه أبي المفضل.. و غيرهما.
فلا شك بقبول ما روى عنهم قبل الاختلاط و يردّ ما روى عنهم بعده، و ذلك لاجتماع الشرائط و ارتفاع الموانع، كما ذهب اليه المشهور و صرح به جمع كثاني الشهيدين في درايته: ٨٠ و غيره في غيرها.
أما من شك فيه في أنّه هل وقعت روايته قبل التخليط أم بعده فيردّ حديثه لعدم إحراز وجه الحجية، و الشك في الشرط - و هو العدالة - الاصل عدمه، إلاّ إذا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
