منها: انه يقبل تارة و لا يقبل اخرى، احتمله بعضهم، و لم أفهم معناه، لأنّ قبول الرواية يتوقف على كونه ثقة، فاذا قبلت له رواية لزم قبول جميع رواياته، إلاّ أن يريد قبول بعض الأصحاب و عدم قبول بعض آخر، فيرجع الى بيان أنّه مختلف فيه بين الأصحاب، و لعله يساعد على ذلك قوله: أمره مختلط، و قوله: يجوز ان يخرج شاهدا، و قوله: أمره مظلم، و على هذا الاحتمال لا يعارض قول ابن الغضائري (يعرف و ينكر) توثيق النجاشي و غيره.
خامسها: إنّ المراد به أنّه يعرف معنى حديثه و ينكر، بمعنى أنّه مضطرب الالفاظ على حد ما قيل في ترجمة الحسن بن العباس، و يساعد على ذلك قوله في ترجمة حميد بن شعيب - بعد العبارة -: و أكثر تخليطه فيما يرويه عن جابر، و قد اختار هذا التفسير بعضهم حيث قال: ان الظاهر من قول ابن الغضائري يعرف و ينكر اضطراب الحديث.
سادسها: ان قوله: يعرف و ينكر، تفسير لقوله: مختلط، و معنى اختلاط الحديث انه لا يحفظه على وجهه، و يدلّ عليه ما في العيون عن الزيات بن الصلت: و كنت اخلط الحديث بعضه ببعض لا احفظه على وجهه.
و الذي تحصّل لي بسبر كلماتهم في التراجم و استقصائها ان المراد ورود حديث الرجل تارة مقبولا للعقول موافقا لظاهر الكتاب و السنة، و أخرى غير مقبول للعقول و غير موافق لظواهر الكتاب و السنة، ككون الصلاة تتكلم، و كون الفحشاء و المنكر اسماء رجال، و كون ذكر اللّه الأكبر هم الأئمة عليهم السّلام، و قد تتبعت كثيرا من موارد قولهم: في رجل يعرف و ينكر فوجدتها على هذه الصفة، و وجدت ما ينكر منها عندهم قد ثبتت صحته بالبراهين الواضحة، و صار من ضروريات مذهب الإمامية اليوم، فتتبع.
هذا كلامه أعلى اللّه مقامه نقلناه برمته لما فيه من فائدة، و لأن موضعه
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
