و حيث عبّر الاسلام عن طريقة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالسنّة لم يفاجئ العرب، حيث عرفوها و دروا ان نقيضها: البدعة.
و على هذا فالبدعة ليست صرف المخالفة، كما يظهر من كلمات العامة و الخاصة، بل استحداث ما ليس في الدين من الدين تشريعا، سواء أ كان اعتقادا كالتشبيه، أم قولا كحرمة متعتي الحج و النساء، أم فعلا كصلاة التراويح، أعم من كونها فعلا أم تركا إذا لم يقم عليها دليل، و لم يؤثر بها اثر.
و هناك امور مستحدثة دعت لها الحاجة أو الضرورة تمشيا مع أصول الشريعة مما لم يكن عليه السلف الصالح، لا تعد عندنا بدعة، بل قد تكون اجتهادا أو استنباطا للأحكام الفرعية من أدلتها التفصيلية، أو - عند العامة - قياسا أو استحسانا أو غيرهما.
و قد خص بعضهم البدعة بالعبادات و عممها آخرون الى الأعمال العادية.
و البدعة في العبادات: هي طريقة من الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد للّه سبحانه - على حد تعبير الشاطبي في الاعتصام: ٣٧/١، و نظيره عرّفه ابن تيمية في مجموع فتاواه: ٣٤٦/١٨، - و الحق انها أعمّ من العبادات و العادات، حيث هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.
و البدعة مقسمة - عند العامة - الى الأحكام الخمسة، كما ذكره في قواعد الأحكام: ١٧٣، و فتح المغيث: ٣٠٣/١ و عدّ من البدعة الواجبة على الكفاية الاشتغال بالنحو و العلوم العربية المتوقف عليها فهم الكتاب و السنّة و أصول الفقه، و كذا الصرف و المعاني و البيان و اللغة بخلاف العروض و القوافي و غيرهما، و الجرح و التعديل و تمييز صحيح الأحاديث عن سقيمها و تدوين الفقه و اصوله، و قيل الرد على القدرية و الجبرية و المجسّمة، لأن حفظ الشريعة فرض كفاية، و لا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
