١- انما ذكرنا النص بطوله، لكون الكتاب خطيا، و كي نذكر نموذجا من مناقشات القوم في المقام.
و ان كان مرويا من الكتب المعتبرة بل المعروضة على المعصوم، لان نظرهم مقصور على الراوي، و القول به يحتاج الى جرأة شديدة.
و رابعا: ان ذلك التقسيم الى تلك الاربعة المذكورة غير مفيد، بل لا يخرج عن القسمين الذي جرى عليهما القدماء، و ذلك لأنا نقول إن كلا من الحسن و الموثّق اما ان يكون مقبولا يجوز العمل به فهذا هو معنى الصحيح، و لا تفاوت الا في التسمية و الاصطلاح و لا مشاحّة فيه، و ان تفاوتت مراتب افراده - كما انها متفاوته في الصحيح - على مذاقهم البتة، فان مقوليته بالتشكيك لا التواطؤ جزما كصحيح الفضلاء و أمثالهم فإنها عندهم أصح من صحيح غيرهم، و هكذا صحيح من قيل فيه ثقة مرتين أصح من صحيح من قيل فيه مرة، و من وثّقه النجاشي و الكشي صحيحه أصح من صحيح من وثّقه ابن الغضائري..
و هكذا، و قد أشار الى ذلك الشيخ حسن في المنتقى.
و اما ان لا يجوز العمل به فهذا هو الضعيف، و لا ينفعه تسميته بالحسن و القوي بل لا ينبغي و لا يحسن ذلك الإطلاق، فالتربيع في اللفظ تضييع لا فائدة فيه!.
و خامسا: ان قوله: و لم يمكنهم الجري على اثرهم في.. الى آخره، غير معقول و لا مقبول، فانه و ان سلم له اشتباه المتكرر بغيره لا يلزم منه عدم الجري مطلقا، فان القرائن بحمد اللّه كثيرة - كما قدمنا - فيمكن الجري بتلك الوجوه المقررة المعلومة المعتبرة.
و سادسا: انا لا نسلّم ان ذلك القانون يكون مميزا للمعتبرة دون غيرها، فانه ان أراد المعتبرة بهذا فمسلّم لكنه غير نافع، و كون العمل به معتبرا دون غيره اول البحث و عين المدعى، و ان اراد المعتبرة بالمعنى الأول فلا يدل عليه هذا الاصطلاح بوجه، فان مداره على القرائن و الامارات، حتى انهم كادوا لا يذكرون ثقة الراوي، فالمعتبرة بهذا قد يكون غيرها بالأول و بالعكس، و الموثوق
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
