كان لاخفاء ضعفه، فانه كاد يكون من الغش في الحديث. و حكي عن الخطيب - كما في فتح المغيث: ١٨١/١ - عن تدليس الشيوخ لو كان أصغر:.. و ذلك خلاف موجب العدالة و مقتضى الديانة من التواضع في طلب العلم و ترك الحمية في الاخبار بأخذ العلم عمّن اخذه.. الى آخره.
٢٧١ السادسة: قيل: المدلّسون خمس مراتب:
من لم يوصف به الا نادرا، و من كان تدليسه قليلا بالنسبة لما روى مع امانته و جلالته، و من اكثر منه غير متقيد بالثقات، و من كان اكثر تدليسه عن الضعفاء أو المجاهيل، و من انضمّ اليه ضعيف بامر آخر..
كذا قاله السخاوي في فتح المغيث: ١٨٤/١. و فيه ما لا يخفى.
٢٧٢ السابعة: قال الذهبي - كما حكاه في شرح الألفية: ١٦٩/١ -: و هو - أي التدليس -
داخل في قوله عليه السّلام: من غشّنا فليس منّا، لانه يوهم السامعين ان حديثه متصل و فيه انقطاع، هذا اذا دلّس عن ثقة، فان كان ضعيفا فقد خان اللّه و رسوله، بل هو كما قال بعض الأئمة حرام اجماعا.
اقول: لا اعرف كيف يجمع بين كونه حراما اجماعا، و كون التدليس لا يكون الا عن عدل ثقة، و ما مرّ في الفائدة الرابعة.
٢٧٣ الثامنة: لو ثبت التدليس للراوي مرة فقد سقط بالمرة،
كذا ذهب جمع و منهم الشافعي و عبارته هي: و من عرفناه دلّس مرة فقد ابان لنا عورته في روايته، و ليس تلك العورة تكذب فترد حديثه.. و حكاه البيهقي و قال: من عرف بالتدليس مرة لا يقبل منه ما يقبل من اهل النصيحة في الصدق حتى يقول حدثني أو سمعت كذلك. و صرّح به في اصول الحديث: ٣٤٢، و علوم الحديث: ١٧١ و غيرهما. و عدّه العراقي في التقريب: ٢٢٨/١ من التدريب قادحا فيمن تعمّد فعله، و عن ابن
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
