الايهام و ليس كذبا! و الاغرب عدّهم هذا من المرسل الخفي، و قالوا اجدر ان يطلق عليه هذا من اسم التدليس! و فرّقوا بينهما بما لا حاصل فيه. لاحظ شرح النخبة: ١٨-١٩، معرفة علوم الحديث: ١٠٣، علوم الحديث: ١٧٦-١٧٩، شرح ألفية الحديث للسخاوي: ١٦٩/١ و غيرها. و قد استدركناه قريبا.
و من الطريف أيضا ما في قواعد التحديث: ١٣٢ من قوله:.. و ما كان في الصحيحين و شبههما عن المدلّسين ب (عن) فمحمول على ثبوت السماع من جهة اخرى، و ايثار صاحب الصحيح طريق العنعنة بكونها على شرطه دون تلك!؟ و هو تقوّل بما لا يرضى صاحبه، و تخرّص عرفناه من غيره.
و قلّما نجد من رواة احاديثنا من اتهم بالتدليس حتى من أعدائنا، و ان قذفنا بالكذب و الوضع و البدعة و غيرها، لعن اللّه من ابدع و غيّر سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نبذ الكتاب!.
٢٧٠ الخامسة: التدليس فيه حالات ثلاث تقتضي ذم المدلّس و توهينه:
احداها: ايهامه السماع ممّن لم يسمع منه، و ذلك مقارب للاخبار بالسماع ممّن لم يسمع منه، و قد مرّ ذكره، و كونه توعيرا للطريق و تشكيكا في النصوص.
ثانيها: عدوله عن الكشف الى الاحتمال، و ذلك خلاف الورع و الامانة.
ثالثها: ان المدلس انما لم يبين من بينه و بين من روى عنه لعلمه بانه لو ذكره لم يكن مرضيا مقبولا عند اهل النقل فلذلك عدل عن ذكره، و هو هنا أيضا يتوخى توهيم علو الاسناد. قال في الكفاية: ٥١٠-٥١١: و ذلك خلاف موجب العدالة و مقتضى الديانة من التواضع في طلب العلم، و ترك الحميّة في الاخبار بأخذ العلم عمّن اخذه. و المرسل المبين بريء من جميع ذلك.
و قال في الرواشح السماوية: ١٨٩: و يختلف الامر في الكراهية شدة و ضعفا بحسب الغرض الحاصل عليه،... و اهل الحديث مسامحون في هذه كلّها الا اذا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
