حجر انه جارح و ان وصف به فلان و فلان..!.
اقول: حيث دلّس مرة فلا شك ان جميع معنعناته تسقط عن الاعتبار، اما لو عرف بالتدليس ثم روى حديثا نعلم انه لم يدلّس فيه ففيه الخلاف الذي ذكره المصنّف قدس سره، و ليس الكلام في الاحاديث المدلّس فيها لعدم قبولها قطعا.
و هل تسقط مسموعاته و تحديثاته؟ لم أر من عنون المسألة، و هي فرع ثبوت الفسق بالتدليس و عدمه، و على الاول فتسقط كما هو الظاهر، و على الثاني ففيه تفصيل، كما ان ثبوت اللقاء مرة يوجب ظهور السماع من حاله بالمرة، الا ان تكثر روايته عمّن سمع منه و يشتهر بالوضع كما في أبي هريرة الدوسي و نظائره، انظر اضواء على السنة المحمدية و شيخ المضيرة و غيرهما.
و عليه فمن عرف بالكذب في حديثه مرة صار كذّابا، و هو الظاهر من حاله، الا ان يتوب أو يثبت الخلاف، و بذا يسقط العمل بجميع حديثه مع جواز كونه صادقا في بعضه.
قال الدربندي في درايته: ١٦ - خطي -: و الحق ان التدليس غير قادح في العدالة و لكن تحصل به الريبة في اسناده فلا يحكم باتصال سنده الا مع اتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس بخلاف غير المدلّس، فانه يحكم لاسناده بالاتصال حيث لا معارض له.
٢٧٤ التاسعة: قد ذكر الحلبي في كتابه:
التبيين لاسماء المدلسين جماعة من جهابذة علماء الجمهور تناهز المائة اقرّوا بالتدليس أو شهد لهم الثقات منهم بذلك، و لابن عساكر كتاب فيهم، و عدّ منهم الخطيب البغدادي في الكفاية: ٥١٨ جمعا كبيرا، و افرد لهم كتابا.
كما و قد تعرض لجمع منهم في محاسن الاصطلاح: ١٦٣ - ذيل المقدمة -
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
