الثقات لم يقبل خبره حتى يقول حدثني أو سمعت.. و هو تفصيل في التفصيل الثالث. و عزاه ابن عبد البر الى أكثر أئمة الحديث، و انه لو كان يدلّس عن الثقات كان عند اهله مقبولا و الا فلا.
السادس: ما ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية: ٥١٥:.. اذا دلّس المحدث عمّن يسمع منه و لم يلقه، و كان ذلك الغالب على حديثه، لم تقبل رواياته، و اما اذا كان تدليسه عمّن لقيه و سمع منه فيدلّس عنه رواية ما لم يسمع منه فذلك مقبول بشرط ان يكون الذي يدلّس عنه ثقة.
السابع: ان كان وقوع التدليس منه نادرا قبلت عنعنته و نحوها و الا فلا، و هو ظاهر مختار ابن المديني كما قاله السخاوي في الفتح: ١٧٥/١.
الثامن: ما ذكره الدربندي في درايته: ١٦ - خطي - بقوله: و قيل: يفرق بين حدثني و اخبرني، فيجعل الاول كالسماع و الثاني مترددا بين المشافهة و الاجازة و الكتابة و الوجادة هنا. و سنتعرض له.
قال في حاشية المقدمة: ١٦٦: و اختلف أئمة الحديث في قبول من عرف بالتدليس اذا لم ينص على سماعه، فجمهورهم على قبول حديث من عرف منهم بانه لا يروي الا عن ثقة، كما قالوا في حديث من علم انه لا يرسل الا عن ثقة و على ترك حديث.. في الاخذ و ترك الحجة به حتى ينص على سماعه، و قد ذكر أبو عبد اللّه الحاكم الاختلاف في ذلك كما قدمناه.
أقول: بعض الاقوال ترجع الى الحديث المدلّس فيه، و بعضها الى غيره مما علم بعدم تدليسه فيه، و قد وقع خلط بينهما عند الأعلام، فراجع.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
