الخامس: تدليس التسوية:
اشارة
و يقال له: تدليس التجويد، أو التجويد، أو التسوية:
و هو ان يحمله على اسقاط شيخه أو غير شيخه لضعفه أو لصغر سنه، فيجعل الحديث مرويا عن الثقات فقط ليحكم عليه بالقبول و الصحة، و يأتي بلفظ يحتمل السماع. و خصّ جمع بعدم اسقاط الشيخ الذي حدثه و انما يسقط من بعده في الاسناد رجلا ضعيفا أو صغيرا.. الى آخره. و في الاصطلاح يقال هنا: يسوي السند بان يجعله يبدو متصلا بالثقات، و من هنا جاءت التسمية، و أوّل من قالها ابن قطان كما ذكره السيوطي في تدريب الراوي: ٢٢٤/١.
قال الطريحي في حاشيته الخطية على مجمع البحرين مادة (سنن): و هذا شرّ انواع التدليس، و كذا قاله في علوم الحديث: ١٧٦، و الألفية و شرحها: ١٨٢/١ و غيرهم. و ذلك لما فيه من التغرير الشديد، و لذا ذمّ جدا لما فيه من الغش و التغطية.. بل قد يوصف باوصاف اعظم من واقعه و حقيقته كقوله حدثني الثقة الثبت.. و أشباه ذلك، و هو ليس كذلك.
ثم حيث كان المدلس يصرح بالاتصال عن شيخه لانه قد سمعه منه فلا يظهر في الاسناد ما يقتضي ردّه إلا لأهل النقد و التمحيص و المعرفة بالعلل.
و لابن حجر - كما في التدريب: ٢٢٦/١ هنا تحقيق، قال: و التحقيق ان يقال: متى قيل تدليس التسوية فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الاسناد قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث، و ان قيل: تسوية بدون لفظ التدليس لم يحتج الى اجتماع أحد منهم بمن فوقه، كما فعل مالك، فانه لم يقع في التدليس أصلا و وقع في هذا، فانه يروي عن ثور عن ابن عباس، و ثور لم يلقه و إنما روى عن عكرمة عنه، فأسقط عكرمة لانه غير حجة عنده! و على هذا يفارق المنقطع بأن شرط الساقط هنا أن يكون
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
