آخر له و لا يكون سمع ذلك المروي منه سواء اشتركا في الرواية عن شيخ واحد ام لا. و عليه فانه هنا لم يسمع من الثاني المعطوف، و المشهور تسمية هذا تدليسا، مع ان الحق كونه كذبا، كما في معرفة علوم الحديث: ١٧٣، و علوم الحديث: ١٧٦ و غيرهما، و قد خلط السيوطي بين هذا و الذي قبله، فراجع.
الثالث: تدليس السكوت:
كأن يقول سمعت أو حدثنا أو حدثني ثم يسكت ثم يقول فلان موهما انه قد سمع منه مع انه لم يصح له سماع منه.
أقول: لعله يرجع الى تدليس القطع، فتأمّل.
الرابع: تدليس البلاد:
و أوّل من اصطلحه ابن حجر - صفحة ١١٥ من شرح النخبة - و ألحقه بتدليس الشيوخ، و عدّه السيد الداماد في الرواشح: ١٨٦ قسما ثالثا - الاسناد و الشيوخ و البلاد - فقال: ما يقع في مكان الرواية مثل سمع فلانا وراء النهر، و حدثنا بما وراء النهر موهما بانه يريد بالنهر جيحان أو جيحون و انما يريد بذلك نهرا آخر، و كذا قول المصري مثلا حدثني فلان في مسجد بغداد، و يريد به مسجدا في الشام.
و الحاصل، أنّ مرادهم به اطلاق لفظ متشابه يلوي به لسانه تعظيما لبلد مشترك بين مشهور و مغمور كي يوهم الرحلة في طلب الحديث له. و قد حكاه في علوم الحديث: ١٧٤ عن التوضيح: ٣٧٢/١، و نظيره في فتح المغيث: ١٨٤/١.
قال في الرواشح: ٨-١٨٧: و القسم الثالث من التدليس اخفّ ضررا من القسمين الاولين.
أقول: و ان صح ما قاله قدس سره في نفس الامر، الا انه قبيح لايهامه الكذب بالرحلة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
