و قد ناقش هذا المبنى الشيخ النوري في خاتمة مستدركه: ٧٥٨/٣ و عدّه من الخطأ المحض! و ان نظر الشيخ الطوسي الى أصحاب الإجماع، و ان أولئك لا يروون و لا يرسلون إلا عن ثقة، و لازم ذلك قبول مراسيلهم جميعا. قال: إلا ان المنصف المتأمل في هذا الكلام لا يرتاب في أن المراد من قوله: من الثقات الذين.. الى آخره أصحاب الإجماع المعهودين، إذ ليس في جميع ثقات الرواة جماعة معروفون بصفة خاصة مشتركون فيها ممتازون بها عن غيرهم غير هؤلاء.
فان صريح كلامه ان فيهم جماعة معروفين عند الاصحاب بهذه الفضيلة، و لا تجد في كتب هذا الفن من طبقة الثقات عصابة مشتركين في فضيلة غير هؤلاء.
و إثبات مثل هذه الدعوى مشكل، و احتمال إرادة الشيخ لها بعيد، و اللّه العالم.
أقول: إن المستفاد من كلام الشيخ الطوسي قدس سره هو بيان كبرى كلية و هي: ان كل من أحرز كونه لا يرسل إلا عن ثقة و كان ثقة تقبل مراسيله و تعدّ كمسانيده، و بيّن باجتهاده بعض المصاديق، فتدبّر.
و سيأتي لنا تتمة للبحث في ألفاظ المدح في قولهم: أجمعت العصابة..
فلاحظ.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
