١٥٨ الثانية: يفارق الشاذّ المعلّل،
بأن المعلل وقف على علّته الدالّة على جهة الوهم فيه، و الشاذ لم يوقف على علّة له كذلك، و هذا مما يميزه عن المعلل، و انه يقدح في النفس انه غلط و لا يمكن الحكم به أو عليه إلا ممن مارس الفن غاية الممارسة، و قد قيل: إن الشاذ أدقّ من المعلل بكثير.
١٥٩ الثالثة: اختلفوا في انه لو اثبت الراوي عن شيخه شيئا فنفاه من هو أحفظ أو أكثر عددا أو أكثر ملازمة منه،
فإن الفقيه و الأصولي يقولان: المثبت مقدّم على النافي فيقبل - كما قبله الأكثر منهما - كما هو الأشهر عندهم، و المحدثون يسمونه:
شاذا، لأنهم فسّروا الشذوذ المشترط نفيه هنا بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين، و وافقهم الشافعي على التفسير المذكور، بل صرح ان العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، و ذلك لأن تطرق السهو اليه أقرب من تطرقه الى العدد الكثير، و حينئذ فردّ قول الجماعة بقول الواحد بعيد، كما قاله السخاوي في الفتح: ١٩/١.
١٦٠ الرابعة: الشذوذ قد يكون بزيادة لفظ في حديث قد رواه الثقات أو غيرهم ناقصا،
و المشهور عند الفريقين هو قبول هذه الزيادة مطلقا إذا كانت مستجمعة لشرائط القبول. و قيل: يقبل ان رواه غير من رواه ناقصا، و لا يقبل ممن رواه ناقصا، و الاشبه الأول، كما أفاده في وصول الأخيار: ٩٧ [التراث: ١١٠] و هو يصح على بعض المباني.
أقول: الحق عدّه من أقسام المزيد، و سيأتي له بحث هناك، و الشذوذ فيه أقرب للغويّ منه الى المعنى الاصطلاحي.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
