صحيح، لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لعلة أو شذوذ على ما قرروه، و قد صرح بهذا جمع، منهم السخاوي في فتح المغيث: ٨٧/١، و قبله ابن الصلاح في المقدمة: ١١٣، و هو مبني على مبناهم في معنى الحسن كما لا يخفى، و ان ذكر في بعض كتب الخاصة.
و على كل، فالتقييد للإسناد بالحسن لا يستلزم حتما حسن المتن أو صحته - كما مر في الصحيح - كما لا يدل على ضعفه، الا ان يعرف من المطلق - اسم فاعل - الحكم للإسناد بواحد منهما و عدم التفرقة بين اللفظين خصوصا إذا كان في مقام الاحتجاج و الاستدلال، و يلحق بذلك ما لو حكم للإسناد بالضعف لسوء حفظ أو بسبب انقطاع أو إرسال و نحو ذلك، مع ان للمتن طريقا آخر صحيحا أو حسنا.
٧٥ الثامنة: قال في وصول الأخيار: ٤-١٧٣: لا شبهة عندنا في تقديم الصحيح على الحسن و الموثّق عند التعارض إذا لم يمكن تأويلهما،
و اما إذا أمكن تأويلهما أو حملهما على بعض الوجوه فانه يجب عند من يعمل بهما، و ترجيح ذلك على طرحهما بالكلية، بل قد رأينا الشيخ الطوسي رحمه اللّه في مواضع متعددة يؤوّل الصحيح و يعمل بالحسن أو الموثّق عند التعارض لنوع من الاعتبار و مساعدة بعض الأدلة، و اما إذا لم يعارضهما صحيح فقد قبلهما جماعة من علمائنا و احتجوا بهما كالشيخ و من نهج منهجه، سيما إذا عضد أحدهما رواية أخرى أو دليل آخر.
و اما الحسن: فلا يفيد ظنا راجحا قريبا مما يفيده الصحيح، بل بعضه لا يكاد يقصر عنه كما يرويه إبراهيم بن هاشم و نحوه.
و اما الموثّق: فلأن نقل المذهب قد يعلم بالفساق فضلا عن الموثقين كما يعلم ان مذهب الشافعي كذا، و ان لم ينقله عنه عدل، و لقول الصادق عليه السّلام: إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا الى ما
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
