١- بل روى عن طريقنا مرفوعا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: تذاكروا و تلاقوا و تحدثوا، فإن الحديث جلاء القلوب، إن القلوب لترين كما يرين السيف و جلاؤها الحديث. اصول الكافي: ٤١/١ حديث ٨، بل يحرص على العمل بما سمع من الأحاديث من عبارات و سنن و آداب، بل أنهم كانوا يستعينون على حفظ الحديث بالعمل به، و أن زينة العلم العمل به، و زكاته تعليمه و سبب لقراره و حفظه و يؤكد التوفيق. فقد روى عن صادق آل البيت (عليهم السّلام) أنه قال: العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل و من عمل علم، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه و إلا ارتحل عنه، الكافي - الاصول: ٤٤/١ حديث ٢. و عنه (عليه السّلام): من تعلم العلم و عمل به و علّم للّه دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل تعلّم للّه و عمل للّه و علّم للّه. اصول الكافي: ٣٥/١ حديث ٦.. إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة.
٢- القائل الخطيب البغدادي كما حكاه السيوطي في التدريب: ١٥٣/٢، و فتح المغيث: ٩/٢-٣٣٨، و فيه: قلّ ما يتمهر، مع فرق يسير و سقط.
غوامضه و يستبين الخفي من فوائده إلا من جمع متفرقه و ألّف متشتته(١)، و ضمّ بعضه إلى بعض، فإن ذلك مما يقوي النفس و يثبت الحفظ، و يذكّي القلب و يشحذ الطبع و يبسط اللسان، و يجيد البيان، و يكشف المشتبه، و يوضح الملتبس، و يكسب أيضا جميل الذكر، و يخلده إلى آخر الدهر، كما قال الشاعر:
يموت قوم فيحيي العلم ذكرهم و الجهل يلحق أمواتا بأموات(٢).
و ليحذر من اخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه و تحريره و تكرير النظر فيه، و ليحذر من التصنيف من لم يتأهل له و إلا ضرّه في دينه و علمه و عرضه.
و ينبغي أن يتحرى في تصنيفه العبارات الواضحة و الاصطلاحات المستعملة، و لا يبالغ في الإيجاز بحيث يفضي إلى الاستغلاق، و لا في الإيضاح بحيث يؤدي إلى الركاكة،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
