١- كما ذهب إليه العراقي في ألفيته - مع أنه من المجوزين - فقد منعه مطلقا سواء تقدمت روايته له تاما أم لا، كان عارفا بما يحصل به الخلل في ذلك أم لا، و هو مختار ابن الصلاح في المقدمة: ٣٣٤ و ذلك لأن رواية الحديث على النقصان و الحذف لبعض متنه يقطع الخبر و يغيره عن وجهه، و ربّما حصل الخلل و المختصر لا يشعر، و احتج له الخليل بن أحمد بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فبلغه كما سمعه، قال ابن الأثير في الجامع: ٥٥/١: و ما العجب إلا ممن منع من ذلك و قد رأى كتب الأئمة و مصنفاتهم و أحاديثهم و هي مشحونة بأبعاض الحديث، كيف و المقصد الأعظم من ذكر الحديث إنما هو الاستدلال به على الحكم الشرعي!.
٢- كما في البداية: ١١٤، و تدريب الراوي: ١٠٣/٢. و نص عليه و اختاره ابن الأثير في جامع الاصول: ٥٥/١ قال: و من جوّز نقل الحديث بالمعنى جوّز ذلك إن كان رواه مرة بتمامه و لم يتعلق المذكور بغير معناه... و إلا فنقل البعض تحريف و تلبيس.
٣- و حكي عن ابن حجر في شرح النخبة ثم عقب: و أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه. و كذا في قواعد التحديث: ٢٢٥ و يمكن ارجاع قول الأكثر إلى الوجه الرابع، فتدبر. إلا أن كلام الخطيب في الكفاية يردّه قال في صفحة: ٢٩٠: و قال كثير من الناس يجوز ذلك للراوي على كل حال و لم يفصلوا.
في البداية(١) بأنه سواء كان قد رواه أو غيره على التمام أم لا(٢)، و ينبغي تقييد هذا القول بما إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمأتي به تعلقا يخل بالمعنى حذفه كالاستثناء و الشرط و الغاية و.. نحو ذلك، و إلا فالظاهر عدم الخلاف في المنع منه، و ادعى بعضهم الاتفاق عليه(٣)، و من هنا يتحد هذا القول مع:
الرابع: و هو التفصيل بالجواز إن وقع ذلك ممن يعرف تمييز ما تركه منه عمّا نقله، و عدم تعلقه به بحيث لا يختل البيان و لا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه، فيجوز حينئذ و إن لم تجز الرواية بالمعنى، لأن المروي و المتروك حينئذ بمنزلة خبرين منفصلين، و المنع إن وقع ذلك من غير العارف، و هذا القول هو الأظهر(٤) و لا يخفى عليك أن ذلك فيما إذا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
