و أما الثاني: و هو معلوم الصدق؛ الذي كونه صدقا نظري كسبي، فقد مثلوا له بخبر اللّه جل شأنه، فإن كونه مقطوع الصدق إنما هو بالكسب و النظر، بضم ما دل على قبح الكذب عليه تعالى، و كذا خبر الأنبياء (صلوات اللّه عليهم)، و الأئمة المعصومين (عليهمالسلام) عندنا، لكون العلم بصدقهم أيضا بانضمام أدلة قبح الكذب عليهم صلى اللّه عليهم (١) ، و من هذا الباب الخبر الموافق للنظر الصحيح.
و ربما جعل في البداية (٢) من هذا الباب خبر جميع الامة باعتبار
__________________
مسكة، و منكره منكر الوجدان، و نسب إلى البراهمة و السمنية الخلاف في ذلك، و لهم شبهات واهية و تشكيكات فارغة سوفسطائية. أما الأخبار الآحاد كالصحاح و الحسان و نحوهما فالصدق فيها مظنون و المنازع مكابر كجمع من من يسمون بالأخبارية.
و ذهب الحسين الكرابيسي و جمع من العامة ـ كما حكاه في فتح المغيث: ٢١ / ١ و غيره ـ إلى أن الخبر الواحد يوجب العلم الظاهر و العمل جميعا، و قد أوّلوا كلامه و حملوه على إرادة غلبة الظن أو التوسع، لا سيما من قدم منهم الضعيف على القياس كأحمد في مسنده، و إلا فالعلم عند المحققين لا يتفاوت، و من هنا عقد الخطيب البغدادي في الكفاية: ٦ـ٦٥ بابا لشبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم و أبطلها و تبعه غيره.
(١) أو لثبوت عصمتهم صلوات اللّه و سلامه عليهم، أو علم وجود مخبره ـ بفتح الباء ـ بالضرورة أو الاكتساب كمن أخبر بوجود النجف الأشرف على القاطن بها آلاف التحية و السلام، أو وقوعه كقصة الغدير، أو الاخبار بوجوب الصلاة و الحج و الزكاة مما أجمعت الامة على وجوبه أو وجوده.
(٢) البداية: ٧ [البقال: ٦٠:١].
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
