أما الأول: و هو معلوم الصدق الذي كونه صدقا ضروري،
فعلى قسمين: لأنه إما ضروري بنفسه، و قد مثلوا له بالخبر المتواتر الآتي تفسيره إن شاء اللّه تعالى (١) ، أو (٢) بغيره كقول القائل: الواحد نصف الاثنين، و الكل أعظم من الجزء. فإن ضروريته ليست من مقتضى الخبر من حيث انه هذا الخبر، بل لمطابقة الخبر لما هو كذلك في نفس الأمر ضرورة.
ثم إن التمثيل للضروري بنفسه بالخبر المتواتر مبني على ما عليه الأكثر من إفادة الخبر المتواتر العلم، و كون العلم به ضروريا، و إلا (٣) فهو ليس متفقا عليه، بل وقع الخلاف في كل من الفقرتين، و يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى (٤) .
__________________
لاحظ مستدرك رقم (١٨) وجه انحصار الخبر في الصدق و الكذب.
(١) و الحكم بكون العلم بالمتواتر ضروريا منهج الأكثر ـ كما صرح به ثاني الشهيدين في البداية و غيره، كما سيأتي ـ و مستنده أنه لو كان نظريا لما حصل لمن لم يكن من أهله كالصبيان و البله.
و أيضا يلزم منه الافتقار إلى الدليل، و هو إما يدور أو يتسلسل، مع أنه بالوجدان ليس كذلك.
و ثالثا: أنه لو كان كسبيا لم يحصل للعوام، و هذا باطل بالعيان، فلزم كونه ضروريا. و إن كان الحق أن العلم الحاصل منه كسبي.
و قد توقف السيد المرتضى قدس سره في القطع بأحد الوجهين. ثم إن جماعة ـ كصاحب البداية ـ قيد المتواتر هنا باللفظي منه، و لم أعرف وجهه!.
(٢) الظاهر: و.
(٣) في الطبعة الاولى لا توجد: و إلا، و يكون المعنى غلطا.
(٤) و على كل، الصدق في المتواترات مقطوع به عند العقلاء كلا، و لا ينازع به ذو
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
